في إطار الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، نشر الرئيس عبد الفتاح السيسي مقالًا في جريدة الأهرام يتناول أهمية هذه العلاقات وما تمثله من روابط تاريخية وثقافية بين الشعبين. بدأ المقال بالحديث عن تاريخ هذه العلاقات المميزة، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بالصين في عام 1956، مما يبرز بداية علاقة قوية تستند إلى أسس متينة من التعاون والتفاهم.
تطرق السيسي في مقاله إلى العلامات التاريخية التي تميز علاقات البلدين، مؤكداً على أهمية تجارب الشعوب وثقافاتها. أشار إلى دور الحضارتين المصرية والصينية في تطوير العلوم والفنون عبر العصور، مما ساهم في تقدم البشرية وأدى إلى شراكة فعلية بين الدولتين. هذا التفاعل الثقافي والتجاري بين مصر والصين يُعتبر جسرًا تاريخيًا يربط بين نهر النيل، الذي يمثل شريان الحياة للمصريين، ونهر اليانغتسي في الصين، مهد الحضارة الصينية.
عبر السيسي عن ثقته في أن العلاقة بين البلدين تعززت بمرور الوقت، حيث أصبحت الصين شريكًا رئيسيًا لمصر في مجالات التجارة والاستثمار. أوضح المقال أن الشراكة الاستراتيجية التي تم الإعلان عنها في عام 2014 قد أدت إلى زيادة ملحوظة في الاستثمارات الصينية في مصر، خصوصًا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مما يمنح الفرصة لخلق فرص عمل جديدة ويعزز نمو الاقتصاد المصري.
وأضاف السيسي أن الشركات الصينية لعبت دورًا محوريًا في العديد من المشروعات الكبرى في مصر، والتي تهدف إلى تحسين البنية التحتية وتعزيز النمو الاقتصادي. تطرق في هذا السياق إلى التعاون الإماراتي-الصيني في مجالات الطاقة المتجددة وتنمية الصناعات التكنولوجية، مشددًا على ضرورة التعاون بين مصر والصين لتحقيق المزايا الاقتصادية لكل منهما.
على صعيد آخر، أشار المقال إلى أهمية الدور الذي تلعبه مصر على الساحة الدولية من خلال التمسك بقيم السلام والتعاون. فقد روجت مصر للحوار بين الدول، وأكدت على ضرورة حل النزاعات بالشكل السلمي، وهو ما يتسق مع الرؤية المشتركة مع الصين تجاه الاستقرار على مستوى المنطقة والعالم. كما أبرز السيسي الدور الكبير الذي يقوم به نهر النيل كرمز للحياة والنماء، مشيرًا إلى التزام مصر بتحقيق التنمية المستدامة في دول حوض النيل.
اختتم السيسي مقاله بالتعبير عن تفاؤله بمستقبل العلاقات المصرية-الصينية، مؤكدًا أن الوقت قد حان لكتابة فصل جديد من الصداقة بين البلدين، حيث تتطلع مصر نحو التعاون المثمر وتعزيز الأمن والتنمية في المنطقة. وأكد أن العمل الجماعي سيعزز من فرص النجاح والاستقرار، مما ينفع ليس فقط مصر والصين، بل العالم أجمع.
في النهاية، تعكس كلمات الرئيس السيسي مدى الالتزام بتنمية العلاقات الصينية المصرية، والإيمان بأن التعاون يمكن أن يلعب دورًا حيويًا في مواجهة التحديات العالمية. المقال يمثل دعوة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات جديدة وخدمة مصلحة الشعوب في عالم يتطلب المزيد من التضامن والتفاهم.
