أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، أن السر وراء تفوق الصين يعود إلى الاستراتيجية التي وضعها الرئيس الصيني “شي جين بينج” في كتابه المعروف “حول الحكم والإدارة”، والذي أصدرته الشركة الصينية العالمية لتجارة الكتب في عام 2014. هذا الكتاب يشمل رؤى وأفكارًا رئيسية ساهمت في تعزيز مكانة الصين على الساحة العالمية.
تم انتخاب “شي جين بينج” رئيسًا لجمهورية الصين الشعبية في عام 2013، ومنذ ذلك الحين، أطلق دعوة لإحياء طريق الحرير. وقد اعتبر أن هذا المشروع هو فرصة لتعميق العلاقات الاستراتيجية بين الصين والدول العربية، وهو ما لقي استجابة واسعة من الدول العربية. تركز دعوة “شي” على بناء الحزام الاقتصادي وطريق الحرير البحري، مما يسهل التعاون والانفتاح التجاري بين الدول.
يسلط الدكتور ريحان الضوء على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تم ذكرها في الكتاب والتي أسهمت في نهوض الصين. أولًا، هناك التركيز على الابتكار العلمي والتكنولوجي، الذي بات جزءًا حيويًا من خطة التنمية الوطنية. هذه الخطة تهدف إلى إصلاح الهيكل العلمي والتكنولوجي وربط البحث العلمي بالصناعات، مما يضمن تفوق الصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
أما المبدأ الثاني، فهو تعزيز العدالة الاجتماعية. حيث يبرز الدكتور ريحان أهمية العلاقة بين الاستقرار وحماية حقوق المواطنين. هذا يتضمن العمل على تحسين الأنظمة التي تحمي المصالح الحيوية للجماهير، مما يخلق بيئة موثوقة تعزز من الثقة وتؤسس لعدالة اجتماعية حقيقية.
يؤكد ريحان على ضرورة تحسين جودة الإعلام ورفع مستواه من أجل تعزيز فهم الأفراد لطبيعة الأمور المحيطة بهم. إذ إنه يجب على الإعلام تسليط الضوء على الجوانب الإيجابية وتعزيز الحوار الإيجابي على المستوى الدولي. كما يتطلب الأمر تطوير التعليم في الصين، حيث يبدأ البناء عبر المنظومة التعليمية لتحقق الاستفادة الأقصى من قدرات 260 مليون طالب وطالبة.
وفي إطار التخطيط الخمسيني، تركزت الجهود على توفير المساكن وتحسين ظروف حياة الفئات الأقل حظًا، حيث تم استهداف بناء 36 مليون وحدة سكنية. تأتي هذه الجهود في سياق تعزيز سلامة الإنتاج والتأكد من التزام الشركات بقوانين السلامة، مما يبرز حرص الحكومة على توفير بيئة معيشية آمنة للمواطنين.
كما تواصل الصين ريادتها في تكنولوجيا المعلومات، حيث أصبحت لديها أكبر عدد من مستخدمي الإنترنت. تُعدّ سعة المعلومات التي تمتلكها أي دولة مؤشراً على قدرتها التنافسية والقوة الناعمة التي تتمتع بها. من خلال تعزيز البنية التحتية وجمع المعلومات، تسعى الصين لتحقيق مستوى متفوق في الإبداع التكنولوجي، مما يساهم في تطوير صناعة المعلومات وضمان أمن البيانات.
على صعيد آخر، لا تغفل الصين أهمية محاربة الإرهاب، حيث تركز الحكومة على تعزيز الوعي المجتمعي وتهيئة الجماهير لمواجهة التحديات. إلى جانب ذلك، تروج لحملة توعية بيئية منحوتة بشعار “بيئة أفضل لصين جميلة”، مما يعكس اهتمامها بتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
أيضًا، أطلقت الصين مبادرة “حزام واحد وطريق واحد”، وهو إطار يعزز التجارة ويعظم الفوائد الاقتصادية للدول على طريق الحرير. فهي تهدف إلى تسهيل الاستثمارات وإزالة العوائق التجارية، مما يسهم في رفع جودة التجارة والإنتاج، ويساعد على تحقيق النمو المتبادل بين الدول المشاركة.
