أكد النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن القمة التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينج، تعتبر علامة بارزة في تاريخ العلاقات بين مصر والصين، والتي تشهد تحولات استراتيجية مهمة تعكس عمق الشراكة بين البلدين. وأوضح أن هذه القمة تعكس مستوى متقدماً من التعاون، المبني على الثقة والاحترام المتبادل، وتتقاطع فيها الرؤى حول قضايا محورية على الصعيدين الإقليمي والدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والسلام العالمي.
وأشار رضوان إلى أن العلاقات المصرية الصينية شهدت تحولات نوعية خلال السنوات الأخيرة، لاسيما بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة في عام 2014. وأصبح التنسيق بين القاهرة وبكين أكثر عمقاً، مما ساهم في تعزيز الاستقلالية في اتخاذ القرارات الوطنية، وجعل البلدين قادرين على حماية مصالحهما بعيداً عن التحولات الدولية المتغيرة أو محاولات الاستقطاب.
استعرض النائب في حديثه المحطات التاريخية التي تميز العلاقة بين المصرين والصينيين، بدءاً من لقاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع رئيس الوزراء الصيني شو إن لاي في مؤتمر باندونغ عام 1955، ومروراً باعتراف مصر رسمياً بجمهورية الصين الشعبية عام 1956، لتصبح بذلك أول دولة عربية وإفريقية تعترف بها، وصولاً إلى دعم مصر لاستعادة الصين لمقعدها في الأمم المتحدة عام 1971. وأكد رضوان أن العلاقات ليست تقليدية فقط، بل تتميز بعمق حضاري يشمل إرثاً ثقافياً مشتركاً بين حضارتين عريقتين.
كما أشار إلى أن أساس التعاون بين مصر والصين لا يقتصر فقط على المصالح الاقتصادية والسياسية، بل يرتبط أيضاً برؤية مشتركة للأمن والاستقرار عالميًا. ويلتزم الطرفان بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ويركزان على أهمية مبدأ احترام السيادة وتغليب الحلول السلمية والدبلوماسية بدلاً من منطق القوة والصراع. وتجلت هذه الرؤية في الموقفين المصري والصيني تجاه الأزمات الجارية، وخاصة القضية الفلسطينية، حيث تسعى الدولتان إلى دعم حقوق الفلسطينيين ووقف التهجير القسري وتحقيق السلام عبر مسار سياسي واضح.
وفي ختام حديثه، شدد رضوان على أن القوة الحقيقية للشراكة المصرية الصينية تكمن في قدرتها على融合 التاريخ والحاضر والمستقبل بالإضافة إلى ربط الحضارة بالتنمية. واعتبر أن كل من القاهرة وبكين تملك فرصة هائلة لتطوير هذه الشراكة بما يعود بالنفع على الشعبين، ويساهم في دعم الاستقرار والتنمية ليس فقط في المنطقة، بل في العالم أجمع.
