حذر الاتحاد الأوروبي من أن إحياء ذكرى الجنرال راتكو ملاديتش، المدان بجرائم الحرب، قد يؤثر سلباً على علاقات صربيا مع الكتلة الأوروبية، وذلك في ظل اقتراب موعد تشييع جنازته. وقد توفي ملاديتش، المعروف بلقب “جزار البوسنة”، الأسبوع الماضي أثناء استكماله حكم السجن مدى الحياة في لاهاي، حيث أدين بارتكاب عدة جرائم ضد الإنسانية خلال حرب البوسنة التي استمرت من 1992 إلى 1995.
وقد وصلت جثمانه ملفوفاً بالعلم الصربي إلى بلجراد، ترافقه طائرة حكومية، ومن المقرر إقامته لمراسم تأبين يوم الاثنين القادم. يتوقع أن يحضر هذه المراسم عدد كبير من الأشخاص، مما يعكس الدعم الشعبي الذي كان يتمتع به ملاديتش في بعض الأوساط داخل صربيا.
وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، مارتا كوس، في تصريحات لمجلة “بوليتيكو”، إن الاستمرار في تمجيد مثل هؤلاء الشخصيات التاريخية يتعارض بشكل جوهري مع القيم الأوروبية. كما أكدت أن هذا الأمر قد يكون له تداعيات على رغبة صربيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن التوجهات الاستراتيجية للأمن والسياسة الخارجية أصبحت أكثر أهمية في الفترة الحالية.
على الجانب الآخر، أكدت الحكومة الصربية أن الدولة ليست منظمة بشكل رسمي في احتفالات تأبين ملاديتش، وأن الحدث منظم من قبل جمعية للجنرالات المتقاعدين، وليس وزارة الدفاع. وقد أُشير إلى أن ملاديتش لن يُدفن في الأماكن المخصصة للرموز الوطنية، مما يوضح تباين المواقف تجاهه داخل صربيا.
من المعروف أن جيش صرب البوسنة، تحت قيادة ملاديتش، فرض طوقاً خانقاً حول العاصمة سراييفو لمدة أربع سنوات، مما أدى إلى مقتل الآلاف من المدنيين. وقد حكمت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بأن ملاديتش مسؤول عن مقتل أكثر من 8 آلاف مسلم بوسني في مذبحة سربرنيتسا، مما جعله شخصية مثيرة للجدل حتى بعد وفاته.
تجدر الإشارة إلى أن ملاديتش تم القبض عليه في عام 2011 بعد سنوات من الاختباء، وقد جاء ذلك قبل فترة قصيرة من منح صربيا صفة الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. لطالما أثار قرار تسليمه لمحاكمته جدلاً واسعاً في البلاد، حيث كان جزء من الشعب ينظر إليه كبطل، مما يعكس الانقسام في الرأي العام حول شخصيته وتاريخه.
تواصلت الجدل حول ملاديتش حتى بعد وفاته، حيث أقيمت مراسم تأبين له في مناطق متعددة ذات أغلبية صربية في البوسنة. وأكد ميلوراد دوديك، زعيم صرب البوسنة، على احترام الشعب الصربي لملاديتش ورؤيته له كقائد دافع عن حقوقهم. في المقابل، أكد وزير الدولة الأيرلندي للشؤون الأوروبية أن تقييم حضور المسؤولين الحكوميين في هذه الفعاليات يعتبر غير مقبول، مشدداً على أهمية المصالحة في المنطقة والنظر إلى المستقبل بدلاً من التمسك بالماضي.
سيتم دفن ملاديتش في مقبرة توبتشيدر بالعاصمة بلجراد، ليبقى السؤال مطروحاً حول التأثير الذي سيتركه هذا الحدث على العلاقات بين صربيا والاتحاد الأوروبي، في وقت تسعى فيه بلجراد لتعزيز مكانتها في الساحة الأوروبية.
