حذرت محافظة القدس من تصاعد الإجراءات الإسرائيلية تجاه المقدسيين، وخاصةً فيما يتعلق بإبعادهم عن المسجد الأقصى المبارك، في ظل اقتراب موسم الأعياد العبرية. وقد اعتبرت المحافظة أن هذه السياسة ليست مجرد قرارات عشوائية، بل هي جزء من خطة منهجية تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني داخل المسجد، مما يوفر بالتالي الظروف المناسبة لزيادة اقتحامات المستوطنين ومحاولات فرض طقوس دينية جديدة فيه.
وفقًا لتصريحات المحافظة، تلقت القدس حتى اليوم 15 قرارًا بإبعاد هؤلاء المقدسيين عن المسجد منذ بداية سبتمبر، بينما كانت الأعداد في شهري يوليو وأغسطس قد وصلت إلى 23 قرارًا، ما يبرز تزايد هذه السياسات بشكل ملحوظ. وبذلك، يرتفع إجمالي قرارات الإبعاد منذ بداية العام إلى 800 قرار، وهو ما يعكس الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الفلسطينيون في الوصول إلى مقدساتهم.
وقد أشار بيان المحافظة إلى أن هناك العديد من القرارات التي قد لا يتم الإبلاغ عنها، بسبب خوف المتضررين من تبعات سلطات الاحتلال، مما يعني أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى مما هو مسجل. في الوقت نفسه، تتزايد أعداد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى، حيث وصل العدد منذ بداية العام إلى 40,661 مستوطنًا، مما يُظهر توازنًا مقلقًا بين تقليص الوجود الفلسطيني وتوسيع نطاق المستوطنين.
مع اقتراب موسم الأعياد العبرية، تزداد المخاوف من تداعيات هذه الإجراءات، حيث يُتوقع أن يمتد تأثيرها إلى الفترة من منتصف سبتمبر حتى مطلع أكتوبر. ويبدأ هذا الموسم بـ”رأس السنة العبرية”، يليها “أيام التوبة العشرة” ثم “يوم الغفران”، ومجموعة من الأعياد الأخرى التي توفر مخاطر مضاعفة على الوضع في المسجد الأقصى.
وأكدت المحافظة أن الدعوات المتزايدة من جماعات “الهيكل المزعوم” لزيادة الاقتحامات أثناء تلك الأعياد قد تترافق مع محاولات لفرض الطقوس اليهودية داخل المسجد، مما يجعل قرارات الإبعاد جزءًا من سياق أوسع يهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وتحقيق تغيير في هوية المسجد وأحقيته التاريخية.
في النهاية، شددت محافظة القدس على أن المسجد الأقصى المبارك هو حق خالص للمسلمين، وأن جميع الإجراءات والقرارات التي تهدف إلى تغيير وضعه القانوني أو الديني هي باطلة ولا تعطي الاحتلال أي حق في التأثير على هويته. هذه التصريحات تأتي كدعوة واضحة للمجتمع الدولي للقيام بدوره في منع الممارسات الإسرائيلية واستعادة حقوق الفلسطينيين في مقدساتهم.
