وزيرة الخارجية الفلسطينية تدعو إلى توحيد الموقف العربي وتفعيل التحرك في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي

وزيرة الخارجية الفلسطينية: المرحلة الراهنة تتطلب موقفًا عربيًا موحدًا وتحركا فعالا فى ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي

أكدت وزيرة الخارجية والمغتربين الفلسطينية فارسين شاهين، خلال كلمتها في الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية بالقاهرة، أن المنطقة العربية تمر بمرحلة حرجة تستوجب توحيد الصف العربي واتخاذ خطوات فعالة لمواجهة الاستمرار الاحتلال الإسرائيلي وما يصاحبه من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي. وقد أعربت عن عميق الامتنان للجمهورية التونسية لرئاسة الدورة الحالية، معبرةً عن أملها في أن تسهم في تعزيز التعاون العربي في الدفاع عن قضايا الأمة العربية، وبخاصة القضية الفلسطينية.

في سياق حديثها، تناولت الوزيرة الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية. وشددت على أن هذه الأفعال تأتي نتيجة لعقود من إفلات إسرائيل من العقاب، مما جعلها تتعامل كدولة فوق القانون، بينما يستمر العدوان والتدمير ضد الفلسطينيين، وخاصة في غزة، حيث تعاني السكان من القتل والتهجير والحرمان من المساعدات الإنسانية الضرورية.

كما أشارت إلى أن الحكومة الإسرائيلية تصاعد من سياساتها الاستيطانية في الضفة الغربية، عبر بناء المستوطنات الجديدة والاستيلاء على أراضي المواطنين. ولفتت إلى أن التوسع الاستيطاني أصبح جزءًا من سياسة شاملة تهدف إلى تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، محذرةً من مخاطر خطط الاستيطان في المنطقة E1 التي تهدف إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها وتقويض تواصل القدس مع محيطها الفلسطيني.

ورغم كل هذا التصعيد، دعت وزيرة الخارجية إلى إنهاء الكارثة عن طريق تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وفتح المعابر لدخول المساعدات الإنسانية. وأكدت على ضرورة تحقيق وحدة الأرض الفلسطينية تحت مسؤولية مؤسسات الدولة، مشددةً على أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تتعامل مع فلسطين كوحدة واحدة تضم غزة والضفة الغربية والقدس.

وحذرت شاهين من ارتفاع وتيرة الاستيطان والاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون، مقدمةً أدلة على التحركات التي تسعى لتكريس واقع جديد يتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني. وطالبت المجتمع الدولي والدول العربية بالتحرك من الإدانة إلى اتخاذ إجراءات رادعة، بما في ذلك مقاطعة منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على مرتكبي الجرائم والجهات الداعمة للاستيطان.

وفي إطار الحديث عن الوضع الاقتصادي، أشارت إلى الأزمة المالية التي تمر بها فلسطين بسبب احتجاز أموال المقاصة من قبل إسرائيل، وهذا الأمر يشكل تهديدًا حقيقيًا لقيام الحكومة الفلسطينية بتقديم الخدمات الأساسية لشعبها. ورغم هذه التحديات، أكدت أن فلسطين تعمل بجهود حثيثة نحو تحقيق وحدة مؤسساتها وتعزيز الحكم الرشيد.

ختامًا، عبرت شاهين عن أملها في أن يمثل هذا الاجتماع فرصة لتحريك الفعل السياسي العربي، مشددة على ضرورة تحويل التوجهات الدولية تجاه فلسطين إلى خطوات ملموسة تهدف لإنهاء الاحتلال. وعبرت كذلك عن تقديرها للدعم العربي المستمر، مؤكدة أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة سيظل على رأس أولويات العمل العربي المشترك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *