عقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، اجتماعًا هامًا في تونس، حيث ناقش مجموعة من القضايا الجوهرية المتعلقة بالقضية الفلسطينية. في ختام أعمال الدورة العادية 166، أعرب الوزراء عن قلقهم العميق إزاء الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، داعين المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الفلسطينيين من هذه الأعمال العدوانية.
كما أطلق المجلس نداءً لجميع الدول لتقديم الدعم السياسي والاقتصادي والقانوني للجهود العربية الإسلامية الرامية إلى إعادة إعمار قطاع غزة وضمان تثبيت الشعب الفلسطيني على أرضه. وفي هذا السياق، تم الترحيب بعقد مؤتمر دولي في القاهرة لتعزيز هذه الجهود، والتي تتطلب تنسيقًا متكاملًا مع دولة فلسطين والأمم المتحدة.
واتفق وزراء الخارجية العرب على إدانة الجرائم المرتكبة من قبل اسرائيل ضد الفلسطينيين، مشددين على أن الاحتلال مستمر في تنفيذ خطط تهدف إلى ضم أراضي الضفة الغربية وهدم المنازل، مما يعد تقويضًا واضحًا للسلام والأمن الإقليمي. كما أكدوا أهمية تنفيذ قرارات وقف إطلاق النار، والإحجام عن أي اعتداءات قد تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة.
وخلص الوزراء إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر يشكل تهديدًا للأمن القومي العربي ويتطلب استجابة موحدة من الدول العربية. ولتحقيق ذلك، تم التأكيد على ضرورة تعزيز آليات التعاون العربي المشترك، بما يتضمن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء.
وفي إطار دعم القضية الفلسطينية، تم أيضاً مطالبة مجلس الأمن باتخاذ إجراءات ملزمة بحق إسرائيل تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، لضمان الالتزام بقرارات المجلس المتعلقة بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. وقد أعرب المجلس عن رفضه القاطع لسياسات التهجير القسري، معتبرًا إياها جزءًا من جريمة الإبادة الجماعية.
علاوة على ذلك، أدان الوزراء هدم مقر الأونروا في الشيخ جراح، وتحويله إلى جهة تتعارض مع الحقوق الفلسطينية، مما يزيد من معاناة اللاجئين الفلسطينيين. كما جددوا التأكيد على أهمية تمويل الأونروا وضمان أعمالها الإنسانية، مشددين على ضرورة تحصيل المساهمات المطلوبة من الدول الأعضاء.
وفي نهاية الاجتماع، وجه وزراء الخارجية دعوة للمجتمع الدولي لتقديم الدعم لبناء مؤسسات دولة فلسطين وتعزيز القدرات الاقتصادية والتنموية، مع تشجيع القطاع الخاص العربي على الاستثمار في فلسطين. وبهذا، تبرز أهمية الجهود الجماعية العربية والدولية للتصدي للتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني، وتحقيق العدالة واستعادة الحقوق التاريخية.
