أظهرت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة تافتس الأمريكية إمكانية اكتشاف مركب جديد في الطماطم يُعرف باسم فيتوين، والذي قد يلعب دورًا حيويًا في حماية الكبد من تراكم الدهون أو المساهمة في معالجة مرض الكبد الدهني. يعد الفيتوين أحد الكاروتينات الشفافة، وهو يُعتبر عنصرًا أساسيًا تستخدمه النباتات لإنتاج الليكوبين وألوان أخرى مميزة.
في حين أن الليكوبين يُعطي العديد من أصناف الطماطم لونها الأحمر الجذاب، فإن الأنواع الأخرى مثل الطماطم الشاحبة والبيضاء برتقالية اللون تحتوي على مستويات أعلى من الفيتوين، مما يجعلها محور اهتمام الباحثين. قام العلماء بدراسة تأثير الفيتوين على صحة الكبد وكيف يمكن أن يقي من التغيرات الأيضية الناتجة عن استهلاك نظام غذائي غني بالكربوهيدرات.
نُشرت نتائج البحث في إحدى المجلات العلمية المتخصصة في التغذية، حيث تم إجراء تجربة على فئران تلقت نظامًا غذائيًا مكونًا بشكل أساسي من الكربوهيدرات المصممة لتعزيز مرض الكبد الدهني. وقد أُضيف الفيتوين إلى نظام غذائي بعض هذه الحيوانات. بعد فترة تجريبية مدتها 24 أسبوعًا، لاحظ الباحثون انخفاضًا ملحوظًا في تراكم الدهون في كبد الفئران التي تم إعطاؤها الفيتوين، بالإضافة إلى تراجع وزنها مقارنة بالفئران التي لم تتلق هذا المركب.
كما أجرى الباحثون تجارب على فئران تم تعديلها وراثيًا وخالية من إنزيمين معينين يُعرفان بـ BCO1 وBCO2، اللذان يسهمان في استقلاب بعض الكاروتينات. وأظهرت النتائج أن الفيتوين يحمي الكبد في الفئران الطبيعية، بينما لم تُظهر الفئران المعدلة وراثيًا الفائدة نفسها، على الرغم من زيادة كمية الفيتوين في الدم والكبد لديها. يقترح ذلك أن الفيتوين قد يحتاج إلى التحول إلى مركبات أخرى ليتمكن من تحقيق تأثيراته المستهدفة على صحة الكبد.
بالإضافة إلى ذلك، تم تسجيل تغييرات في المسارات البيولوجية المرتبطة بإنزيم SIRT1، الذي يلعب دورًا في تنظيم تخزين وحرق الدهون في خلايا الكبد. ومع ذلك، لا يزال العلماء بحاجة لتحديد النواتج الأيضية المسؤولة عن هذه التأثيرات بشكل دقيق.
في ظل القلق المتزايد حول مرض الكبد الدهني، الذي يتفاقم كأزمة صحية عالمية ويرتبط بمشاكل مثل السمنة ومقاومة الأنسولين، تفتح هذه النتائج الباب أمام استكشاف إمكانية استخدم الفيتوين كعلاج محتمل. ولكن، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة أُجريت على الفئران، لذلك لا يُمكن اعتبار النتائج دليلاً نهائيًا على فعالية تناول الطماطم في معالجة مرض الكبد الدهني لدى البشر.
على الرغم من فوائد الطماطم باعتبارها مصدرًا غنيًا بالكاروتينات والفيتامينات والألياف، لا يمكن الاعتماد فقط على هذه الدراسة لتعزيز استهلاك الطماطم كعلاج لمشاكل الكبد. فحتى الآن لا يوجد دليل قاطع يفيد بأن استهلاك الطماطم أو مكملات الفيتوين يمكن أن يسهم في معالجة هذه الأوضاع الصحية. هناك حاجة ملحة لإجراء المزيد من الأبحاث والدراسات السريرية على البشر لتحديد تأثير الفيتوين بدقة ودراسة الأطعمة التي توفر كميات مفيدة لهذا المركب.
المصدر: وكالات أنباء
