38 مصنعًا معتمدًا لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية و5 مصانع مخصصة للكابلات في بيانات الوزراء

معلومات الوزراء: 38 مصنعًا مرخصًا لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية و5 متخصصة فى الكابلات

تحول موضوع إدارة النفايات الإلكترونية إلى نقطة اهتمام عالمية متزايدة، حيث لم يعد يُنظر إلى هذه النفايات كعبء بيئي بسبب زيادة الاستخدام التكنولوجي فحسب، بل أصبحت تُعتبر موردًا اقتصاديًا يمكن الاستفادة منه. نشرت مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا يشير إلى أهمية النفايات الإلكترونية من حيث إمكانية استرداد المعادن والمواد ذات القيمة، مما يدعم فكرة الاقتصاد الدائري ويعزز من أمان الموارد.

تتضمن النفايات الإلكترونية مجموعة متنوعة من المعدات، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والتلفزيونات، وهيئة المعدات المنزلية والطبية التي فقدت صلاحيتها. تتميز هذه النفايات بوجود مواد سعيدة وغير آمنة، مثل الرصاص والزئبق من جهة، ومواد ذات قيمة اقتصادية مثل الذهب والنحاس من جهة أخرى.

في عام 2022، أُنتج حوالي 62 مليار كيلوجرام من النفايات الإلكترونية حول العالم، مما يمثل متوسطًا عالميًا يبلغ 7.8 كيلوجرامات لكل فرد في السنة. ومع هذا الإنتاج الكبير، تبقى نسبة كبيرة من هذه النفايات خارج نظم الجمع وإعادة التدوير الرسمية، مما يؤدي إلى فقدان فرص استرداد قيمتها الاقتصادية، بالإضافة إلى التبعات البيئية والصحية الناتجة عن المعالجة غير الآمنة.

تقرير «الرصد العالمي للنفايات الإلكترونية 2024» يبرز القيمة الاقتصادية لهذه النفايات، حيث تُقدّر المعادن الموجودة فيها بحوالي 91 مليار دولار؛ ولكن الطرق الحالية لإعادة إدارتها تستخرج فقط مواد خام بقيمة 28 مليار دولار. هذه الفجوة تشير إلى الفرص الكبيرة المهدرة في استغلال هذه الموارد بكفاءة.

تشير التقديرات إلى إمكانية استرجاع موارد كبيرة مثل النحاس والفضة، من خلال إعادة تدوير مليون هاتف محمول، ما يبرز القيمة الموجودة في هذه الأجهزة التي تُعتبر قديمة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تواجه قطاع إعادة التدوير، تكمن في قلة التقنيات المتاحة ورغبة السوق في تحقيق الجدوى الاقتصادية.

تُظهر البيانات أيضًا أن أوروبا لديها معدل جمع وإعادة تدوير أعلى بكثير مقارنة بإفريقيا، مما يعكس تحديات الاستدامة التي تواجه القارة الأفريقية. وعلى الرغم من الجهود الكبيرة، فإن نسبة الدول التي تبنت لوائح تنظيمية للتعامل مع النفايات الإلكترونية شهدت تباطؤًا في النمو خلال السنوات الأخيرة.

تمثل مصر مثالاً على كيفية تطوير إطار إداري لإدارة النفايات الإلكترونية، حيث أسفرت الجهود عن خلق بنية تحتية للتعامل مع هذه النفايات بشكل مستدام. يُعتبر قانون تنظيم إدارة المخلفات أحد الركائز الأساسية في هذا الصدد، والذي يُلزم الجهات المعنية باتباع إجراءات دقيقة في معالجة النفايات.

بجانب ذلك، تم إطلاق تطبيق «إي-تدوير» الذي يعزز من مشاركة المواطنين في تسليم أجهزةهم القديمة بهدف استردادها بشكل آمن، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى التوعية وتشجيع التجميع. كما دخلت مصر في شراكات دولية تهدف إلى تحسين كفاءة مصانع إعادة التدوير وتعميق قدراتها المحلية.

تتجه الجهود نحو بناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من الجمع، ثم تصل لإعادة التجديد، وانتهاءً بالتدوير، مما يعكس القناعة المتزايدة بأن النفايات الإلكترونية ليست مجرد مشكلة بيئية بل فرصة اقتصادية هائلة. تعزز هذه الجهود التحول نحو الاقتصاد الدائري، مما يساعد على تقليل التلوث البيئي ويحول النفايات إلى موارد اقتصادية تدعم التنمية المحلية.

في ظل هذه التوجهات، يصبح تطوير سياسات فعالة وسلسلة قيمة تدعم الاستدامة والابتكار أمرًا بالغ الأهمية، مما يدفع بمصر إلى اتخاذ خطوات جادة نحو بناء اقتصاد دائري قوي يعتمد على إدارة نفايات إلكترونية فعالة. يمكن أن تساهم هذه التحولات في التخفيف من الأعباء البيئية وتفتح آفاق جديدة للتنمية المستدامة.

المصدر: وكالات أنباء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *