أكد رئيس دولة فلسطين محمود عباس، الذي يتولى أيضًا رئاسة حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، على أهمية صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الشعبية السلمية في مواجهة اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه. وأوضح أن هذا الصمود يعد خط الدفاع الأول عن الأرض الفلسطينية ويستحق كل أشكال الدعم والتضامن.
جاءت هذه التصريحات خلال ترؤس عباس أعمال الدورة الأولى للمجلس الثوري لحركة “فتح”، والتي عُقدت اليوم في مدينة رام الله، بالتزامن مع فعاليات في القاهرة وبيروت، كما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد عباس على أن المسؤولية الرئيسية للقيادة الفلسطينية هي حماية الشعب وتعزيز صموده، بالإضافة إلى الحفاظ على وحدة الأرض ومؤسسات السلطة لمواجهة مخططات التهجير والضم. وحذر من المخطط الاستيطاني المعروف باسم E1، الذي يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، مما قد يؤثر سلبًا على إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والخليل، ورفض أي إجراءات من شأنها تغيير الهوية الثقافية والدينية لهذه المقدسات. ولفت إلى أن سياسة احتجاز إسرائيل لأكثر من ستة مليارات دولار من الأموال الفلسطينية ليست مجرد ضغط مالي، بل تهدف إلى إضعاف قدرة الشعب الفلسطيني على البقاء ودفعه نحو الهجرة.
أشار عباس إلى أن الحكومة الفلسطينية تواصل اتصالاتها مع الأطراف الدولية والاتحاد الأوروبي من أجل الإفراج عن الأموال الفلسطينية، ووقف الأنشطة الاستيطانية والإجراءات الأحادية الجانب، وضرورة اتخاذ خطوات عملية لحماية حل الدولتين.
في سياق آخر، تطرق عباس إلى الأوضاع في قطاع غزة، مؤكدًا على الحاجة الملحة لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تشمل وقف إطلاق النار والانجلاء الإسرائيلي الكامل، بالإضافة إلى تعزيز تدفق المساعدات وإعادة الإعمار.
كما شدد على أهمية مواصلة برنامج الإصلاح الوطني وتحقيق أهدافه، مؤكداً على أن تجديد الشرعيات الوطنية عبر الانتخابات هو جزء أساسي من مشروعهم السياسي والديمقراطي. ورأى أن هذه الانتخابات تمثل معركة سياسية وديمقراطية تهدف إلى تأكيد وحدة الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير.
في الشأن السياسي والدولي، أوضح عباس استمرار العمل مع التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين ورئاسة المؤتمر الدولي للسلام، مؤكدًا على ضرورة تحويل الالتزامات الدولية إلى خطوات عملية من شأنها إنهاء الاحتلال وتحقق الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية. وبين أنه على الرغم من الالتزام بخيار السلام، فإنه لا يمكن تحقيقه في ظل استمرار الاحتلال أو مصادرة الأرض.
أخيرًا، شدد الرئيس الفلسطيني على أنه مهما كانت الظروف، فلن يكون هناك تخلٍ عن حقوق الشعب الفلسطيني أو مغادرة الأرض، مشيرًا إلى أن المعركة هي من أجل البقاء والصمود. وأكد التزامه بمواصلة العمل كافة الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية، بالإضافة إلى المقاومة الشعبية السلمية، للحفاظ على وحدة الشعب والأرض، ومنع التهجير والضم، والتمسك بحق تقرير المصير.
