قادة بلفاست يرفضون تصريحات ترامب حول فكرة توحيد أيرلندا

أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جدلاً واسعاً خلال زيارته لدبلن، عندما عبر عن أمنيته في توحيد جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية. خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الأيرلندي ميهال مارتن، أشار ترامب إلى أن هذه الخطوة ستكون “رائعة”، معبراً عن اعتقاده بأن التوحيد “سيحدث في نهاية المطاف” وأنه قد يأتي في الوقت الراهن.

تلت هذه التصريحات ردود فعل فوريّة من قادة سياسيين في بلفاست، العاصمة الأيرلندية الشمالية، حيث أكد زعيم الحزب الوحدوي الديمقراطي، جافين روبنسون، أن قرار مستقبل أيرلندا الشمالية يجب أن يتخذه أهلها، وليس من خلال تصريحات تصدر من لندن أو دبلن أو واشنطن. وذكّر روبنسون بأن الانتماء إلى المملكة المتحدة هو نتيجة إرادة ديمقراطية متأصلة لدى سكان المنطقة.

على نفس المنوال، عزز زعيم حزب أولستر الوحدوي، جون باروز، هذا الموقف بتأكيده أن Elders of Northern Ireland’s constitutional future ليس بحاجة لمشورة من ترامب أو أي مسؤول أجنبي آخر. كما أبدى المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، آندي بورنهام، التزامه باتفاق الجمعة العظيمة، مشيراً إلى أنه سيواصل الالتزام بتفاصيله بالكامل.

وتزامنت تصريحات ترامب مع احتجاجات في دبلن، حيث عبر المواطنون عن معارضتهم لتوجهاته السياسية المتناقضة. ورغم الجدل الذي أثارته تصريحاته، أصر ترامب على موقفه خلال مداخلاته، موضحاً أنه غير قلق لأنه يعتقد أنه قدم “إجابة جيدة”.

تجدر الإشارة إلى أن مسألة توحيد أيرلندا تعود جذورها إلى تاريخ قسمة الجزيرة في عام 1921، وقد شهدت عقوداً من النزاع المستمر، وتحديداً خلال فترة الاضطرابات في أواخر الستينيات. انتهى هذا الصراع بشكل رسمي عام 1998 بعد التوقيع على اتفاق الجمعة العظيمة، الذي نص على بقاء أيرلندا الشمالية جزءًا من المملكة المتحدة، حتى توافق الأغلبية من مواطنيها على الوحدة في استفتاء شعبي.

يبقى أن نرى كيف ستؤثر هذه التصريحات على العلاقات السياسية بين أيرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة، وما إذا كانت ستشهد تحولات جديدة في مأزقها التاريخي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *