في قرار جديد يطرح تساؤلات حول العلاقات القانونية والمالية في عالم كرة القدم، أصدرت محكمة الاستئناف في باريس حكما يلزم اللاعب الفرنسي الشهير كيليان مبابي بدفع 60 ألف يورو لناديه السابق باريس سان جيرمان. هذه القضية تأتي في إطار نزاع قديم بين اللاعب والنادي، والذي زاد من تعقيده الأحداث التي جرت في ربيع عام 2025.
في تلك الفترة، ارتكب مبابي إجراءً غير اعتيادي عندما طلب حجزاً تحفظياً على الحسابات المصرفية للنادي، وذلك بعد انضمامه إلى ريال مدريد في أغسطس 2024. كان اللاعب يطالب بمبلغ 60 مليون يورو كعوائد مستحقة لم يحصل عليها من النادي، ولقي دعماً من اللجنة القانونية لرابطة الدوري الفرنسي. لكن الأمور لم تحسم كما كان منتظراً، مما دفعه إلى اتخاذ خطوات قانونية في محكمة العمل.
إزاء هذه الإجراءات، عبّر نادي باريس سان جيرمان عن استيائه، مؤكدًا أنه يمتلك القدرة المالية لتسديد أي مبالغ قد تُصدر ضدهم. وكان النادي يعتبر تلك الخطوات مجرد دعاية من جانب مبابي لخلق حالة إعلامية. ومع ذلك، تمكن النادي من إلغاء قرار الحجز في مايو، ولكن في ديسمبر من نفس العام، أصدرت محكمة العمل حكماً يُلزم النادي بدفع مبلغ 61 مليون يورو لمبابي.
لكن الأحداث لم تتوقف عند هذا الحد. حيث أتى قرار محكمة الاستئناف ليحول مجرى الأمور مجددًا، حيث اعتبرت المحكمة أنه لا بد من أن يتولى مبابي تعويض النادي عن الأضرار التي لحقت به خلال فترة الحجز، غير أن المبلغ المحدد كان أقل بكثير مما توقعه النادي. وحصل باريس سان جيرمان على 60 ألف يورو فقط، كتعويض عن “عدم توفر السيولة النقدية” الناتجة عن الإجراءات التحفظية التي استمرت لحوالي 45 يوماً.
ورغم أن النادي حاول المطالبة بتعويض عن الأضرار المعنوية بسبب المخاطر التي تعرضت لها مصالحه وسمعته، إلا أن المحكمة رفضت هذه المطالبات، مشيرة إلى أن الإجراءات لم تتسبب في حدوث أضرار تستدعي التعويض الكبير. اكتفى النادي بتقديم تعويض رمزياً بقيمة يورو واحد كأضعف الإيمان.
وبذلك، يبدو أن النزاع بين مبابي وباريس سان جيرمان لا يزال في طور التطور، مما يسلط الضوء على طبيعة التعقيدات التي تحيط بعالم كرة القدم، حيث تتداخل الأمور المالية بالقانونية، بجانب التحديات المتعلقة بالمنافسة الرياضية. تشير التأويلات إلى أن هذا الحكم سيكون له تأثير على المستقبل المهني لمبابي، فضلاً عن علاقته بناديه السابق.
