أثار لاعب كرة القدم المغربي عبد الصمد الزلزولي موجة من الجدل في بلاده بعد ظهوره بقميص يدعم سكان مدينة سبتة، وذلك خلال مباراة فريقه ريال بيتيس ضد فياريال في الدوري الإسباني. جاء هذا القميص في وقت حساس، بعد أن شهدت الحدود بين المغرب وإسبانيا عبور أكثر من 70,000 شخص في 30 يوليو، مما جعل الموضوع يتصدر الأخبار ويصبح موضع نقاش واسع.
لم تمر هذه الخطوة دون انتقادات، حيث تعرض الزلزولي لهجوم شديد من قبل بعض الجماهير المغربية، وصلت إلى حد تلقيه الإهانات وتهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي الوقت الذي دافعت فيه بعض الأصوات عن حقه في التعبير، كان هناك من رأى في تصرفه تجاوزًا غير مقبول. وقد صرح أحد ممثليه في البداية بأنه كان غير مدرك لمضمون القميص الذي ارتداه، مما أثار مزيدًا من التساؤلات حول نوايا اللاعب.
في مسعى لتوضيح موقفه، خرج الزلزولي بنفسه عبر حسابه الرسمي على إنستغرام، مقدّمًا بيانًا يشرح فيه السياق وراء ارتدائه القميص. وأكد أن هدفه من ذلك لم يكن سياسيًا أو لتقليص من شأن الشعب المغربي، بل كان هدفه إظهار الدعم لسكان سبتة الذين يواجهون ظروفًا صعبة. وقد جاء في بيانه أن رسالته لا تعكس اعتذارًا، بل تأكيدًا على فخره بجذوره وهويته كرياضي مغربي.
يعتبر الزلزولي، الذي وُلد في المغرب ونشأ في إسبانيا، رمزًا للحوار بين الثقافات والتجارب المختلفة، حيث اختار تمثيل منتخب بلاده المغربي، وحقق نجاحات ملحوظة في سجله مع الفريق، حيث شارك في 43 مباراة دولية وسجل 4 أهداف. ويعكس هذا الاختيار عمق انتمائه للأرض التي نشأ فيها وبنفس الوقت اعتزازه بأصوله المغربية.
إن الجدل المستمر حول دور الرياضيين في القضايا الاجتماعية والسياسية يثير أسئلة عميقة حول الهوية والانتماء. ومع تصاعد حدة هذه النقاشات، يبقى السؤال الأبرز: كيف يمكن للرياضة أن تكون منصة للتعبير عن الدعم والتضامن في قضايا إنسانية، دون أن تُفهم بشكل خاطئ أو تُستخدم كذريعة للهجوم على الأشخاص؟ الزلزولي، بموقفه، يسعى لفتح أبواب الحوار حول هذه القضايا، معبرًا عن حقه في التعبير عن آرائه ودعمه للإنسانية بشكل عام.
