في يوم مميز، افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، المرحلة الأولى من مشروع كوم ماريا شرق النيل بمركز ملوي، والذي يعد من المواقع المهمة في مسار رحلة العائلة المقدسة في مصر. هذه الاحتفالية ترمز إلى الحضور الروحي والاهتمام المتزايد بالمواقع التاريخية والدينية التي ارتبطت بهذه الرحلة، حيث تجمع المنطقة العديد من المعالم التي تعكس التراث الثقافي والديني المصري.
تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز مكانة المواقع المرتبطة برحلة العائلة المقدسة، التي أصبحت مقاصد أساسية للسياحة الدينية والتراثية، خاصة في محافظة المنيا. تمثل منطقة كوم ماريا مكانًا ذا أهمية خاصة، مما يسهم في جذب الزوار إليها، ويعكس غنى التاريخ المصري العريق ومكانته في السياحة الحياتية.
في وقت سابق من اليوم، قام قداسة البابا تواضروس الثاني بزيارة دير البتول للراهبات في قرية “دير أبو حنس”، وهو دير تاريخي يقع شرق النيل. وقد تم الترحيب برؤساء المكان، بما في ذلك نيافة الأنبا ديمتريوس، مطران ملوي. هذه الزيارة تحمل دلالات تاريخية وثقافية كبيرة، حيث تعتبر الزيارة الثانية لقداسته إلى هذه الإيبارشية منذ زيارته الأولى قبل ثماني سنوات.
خلال الزيارة، أهدت الراهبات في دير البتول باقة من الزهور مصنوعة يدويًا بتقنية “الكورشيه”، وهو ما يعكس مهنية الراهبات وقدرتهن على الإبداع في الأعمال اليدوية. وقدّمت هذه الهدية تعبيرًا عن حبهم واحترامهم لقداسة البابا، الذي استُقبل بمراسم احتفالية تليق بمقامه.
كما أدرجت أجراس كنائس قرية دير أبو حنس ألحانها بشكل متواصل في لحظة مفعمة بالروحانية، حيث جرت العادة في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مما أضاف أجواءً احتفالية ودينية خاصة. وفي الوقت نفسه، تأتي هذه الزيارة تزامنًا مع احتفالات إيبارشية ملوي باليوبيل الذهبي، حيث تمر 50 عامًا على تشكيل الإيبارشية في صورتها الحديثة.
تعكس هذه الفعاليات التطور المستمر والاهتمام الكبير بالدين والروابط الثقافية في مصر، مما يساهم في تعزيز الهوية الوطنية ويؤكد على أهمية التراث الديني في بناء جسور التواصل بين الأجيال. إن هذه الأنشطة ليست مجرد احتفالات، بل هي تأكيد على القوة الروحية والتاريخية للمكان وأهميته في الذاكرة المصرية.
