أعلنت البعثة الأثرية المصرية عن اكتشافات جديدة بموقع تل آثار الأبقعين في محافظة البحيرة، حيث تم العثور على مجموعة من المنشآت والمقتنيات الأثرية التي تبرز الحياة العسكرية واليومية في الحصون المصرية القديمة. تسلط هذه الاكتشافات الضوء على الدور الاستراتيجي للموقع كحصن عسكري تم إنشاؤه لحماية حدود الدلتا الغربية ضد غزوات القبائل الليبية خلال عصر الدولة الحديثة.
وقال وزير السياحة والآثار، السيد شريف فتحي، إن ذلك الاكتشاف يقدم فهماً أعمق للأنظمة الدفاعية التي اعتمدها المصريون القدماء لحماية وطنهم، مشيرًا إلى أن ما تم الكشف عنه يشمل منشآت سكنية ومخازن لعرض الحياة اليومية والاقتصادية والدينية لمن عاشوا في تلك الحصون.
كما أشار الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى أن الحفريات أسفرت عن ظهور مجمع سكني كبير مبني من الطوب اللبن، مع شارع رئيسي يتقاطع مع شوارع أخرى، مما يدل على تصميم عمراني متقن داخل الحصن. يحتوي هذا المجمع على حجرات تم تزويدها بصوامع لتخزين الغلال وأفران للطهي، وهو ما يعكس وجود نظام متكامل لإدارة الموارد المعيشية.
علاوة على ذلك، تم العثور على مجمع سكني قرب منطقة الآبار، حيث تتواجد آبار حجرية تعود للملك رمسيس الثاني، مما يُشير إلى ارتباط هذا التجمّع بالأنشطة اليومية وموارد المياه الضرورية للعيش. وكشفت الحفريات عن بعض الحجرات، التي استُخدمت كأماكن لتخزين القمح، حيث وُجدت فيها جرار فخارية تحتوي على حبوب قمح متفحمة، مما يُعتبر دليلاً على طرق التخزين ووسائل الاقتصاد لدى السكان القدامى.
من بين الاكتشافات البارزة وجود دفنة لحصان صغير، تظهر التحليلات الأولية أنها تعود إلى سلالة معروفة بالرشاقة، مما يشير إلى استخدامه في الأنشطة العسكرية أو حتى في التدريب. وقد جرى دفن الحصان بطريقة منظمة، مما يُرجح طابعها التكريمي. كما وجدت أيضًا قطع من الألباستر والحجر الجيري المحتمل أن تكون زخارف لعربات حربية، تُعزز من فكرة الطابع العسكري للموقع.
جاءت الاكتشافات أيضاً مع نصوص هيراطيقية وكتابات هيروغليفية للملك مرنبتاح ورمسيس الثاني، تتضمن مشاهد قيمة عن القوة العسكرية ومكانة الأسرى. بالإضافة إلى ذلك، تم العثور على جعارين تحمل أسماء المعبودات القديمة، مما يُبرز حضور تلك المعتقدات في حياة سكان الحصن.
كما تم الكشف عن تمائم دينية متنوعة تعكس الجانب الروحي والعملي لحياة الجنود، إلى جانب أدوات وأوانٍ متنوعة، مما يُقدم صورة متكاملة عن الأنشطة اليومية وأسلوب الحياة في ذلك الوقت. تواصل البعثة الأثرية المصرية جهودها في الحفائر والتوثيق بهدف الوصول إلى مزيد من العناصر الهامة التي تسهم في فهم أعمق للدور التاريخي للموقع في حماية الحدود المصرية.
