في خطوة تعكس التزام مصر بمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال، أعلن وزير العمل حسن رداد عن إنشاء منظومة وطنية متكاملة للتصدي لهذه الظاهرة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي. تسعى هذه المنظومة إلى حماية الأطفال من الاستغلال، وتوفير بدائل تعليمية وتدريبية تتماشى مع احتياجاتهم واحتياجات أسرهم، مما يعكس أهمية حماية الطفولة كجزء أساسي من جهود التنمية الوطنية.
جاءت تصريحات الوزير خلال الفعالية الختامية لمشروع “إيتيل”، الذي يهدف إلى مكافحة عمل الأطفال في الصناعات الصغيرة والشوارع، وهو مشروع تنفذه منظمة العمل الدولية بالتعاون مع الحكومة المصرية، بدعم من الحكومة الإيطالية. واعتبر الوزير أن الجهود لمكافحة عمل الأطفال ليست مسؤولية فردية، بل تتطلب تكاتف المجتمع بأسره وتنسيق الأدوار بين جميع الجهات المعنية.
كما أشار رداد إلى أن انتهاء مشروع “إيتيل” يمثل بداية جديدة في مجال حماية الأطفال ودعم أسرهم، مؤكدًا أن الوزارة بصدد إعداد الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال للفترة من 2026 إلى 2030. هذه الخطط تهدف إلى الاستفادة من التجارب السابقة وتعزيز ما تم تحقيقه من نجاحات خلال المشروع.
أوضح الوزير أن المشروع جاء في وقت حاسم يعكس جهود الدولة نحو بناء جمهورية جديدة تضع الإنسان في قلب التنمية. وقد أبدى الرئيس اهتمامًا خاصًا بحماية الأسرة المصرية ورعاية الأطفال، مع التركيز على توفير فرص العمل اللائق والتعليم بجميع أشكاله.
تتسق الجهود المبذولة مع أهداف التنمية المستدامة، حيث يرتبط توفير بدائل تعليمية واجتماعية للأطفال ارتباطًا وثيقًا بمفهوم العمل اللائق وتعزيز حقوق الإنسان. وقد عملت وزارة العمل على تعزيز قدرات فرق التفتيش وتحديث الأساليب المتبعة لمكافحة عمل الأطفال، بما يتناسب مع التشريعات الجديدة.
أكد رداد أن حماية الأطفال من العمل تتطلب معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأسر إلى الاعتماد على دخل الأطفال. لذا، ركز المشروع أيضًا على تمكين الأسر اقتصاديًا واجتماعيًا، وتوفير التدريب والفرص المستدامة، مما يعكس جهودًا لحل المشكلة من جذورها.
وقد حرصت الوزارة على التعاون مع العديد من الجهات الأخرى، بما في ذلك وزارات التضامن الاجتماعي والتعليم والصحة، لتعزيز نظام متكامل لحماية الأطفال. وأعرب الوزير عن اعتزازه بالنتائج التي حققها المشروع خلال فترة تنفيذه، حيث أسهم بشكل فعال في دمج عدد من الأطفال في النظام التعليمي، وتقديم الدعم اللازم للعائلات المعنية.
من جهة أخرى، أعرب إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، عن أهمية استجابة وطنية شاملة لمشكلة عمل الأطفال، مؤكدًا أنه يجب ضمان استمرار الأطفال في التعليم ودعم الأسر الأكثر عرضة للخطر. وقد ذكر أن المشروع نجح في الوصول إلى آلاف الأطفال والأسر، مما يعكس الاستمرارية في الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة.
أشادت الفعالية بتاريخ التعاون المثمر بين الحكومة والجهات المختلفة، وشدد المشاركون على ضرورة الاستمرار في الشراكات لضمان مستقبل خالٍ من عمل الأطفال، وضمان حصولهم على حقوقهم الكاملة في التعليم والرعاية. وفي ختام الفعالية، تعهد الجميع بالاستمرار في هذه المساعي لتحقيق بيئة آمنة تسمح للأطفال بالنمو والتعلم بعيدا عن المخاطر.
