أسفرت الانتخابات التشريعية في روسيا، التي اختتمت في 20 سبتمبر، عن تفوق حزب “روسيا الموحدة” الحاكم، حيث حصل على حوالي 57.5% من الأصوات بعد فرز نحو 71% من بطاقات الاقتراع، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الرسمية الروسية. وقد جاء الحزب الشيوعي في المرتبة الثانية بنسبة بلغت 14%، متبوعاً بالحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي الذي حصل على 8.7% من الأصوات.
تحتفظ “روسيا الموحدة” الآن بأغلبية الثلثين في مجلس الدوما، وهو المجلس الأدنى في البرلمان الروسي والذي يضم 450 مقعداً، مما يمنح الحزب القدرة على تمرير تعديلات دستورية بسهولة. تشير هذه الانتخابات إلى أنها أول عملية تصويت منذ بدء الحرب الروسية في أوكرانيا في عام 2022، وقد شهدت تصاعداً في التوترات السياسية والأمنية في البلاد.
خلال أيام الانتخابات الثلاثة، برزت أنباء عن تعرض أنظمة التصويت لعدة هجمات إلكترونية، بينما أكدت السلطات الروسية أنها تمكنت من صد العديد من هذه الهجمات. وفي اليوم الأخير من الانتخابات، أعلن المسؤولون الروس عن وقوع هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية، مستهدفين موسكو والمناطق المحيطة بها، في هجمات أسفرت عن سقوط ضحايا وإحداث أضرار في منشآت حيوية.
اتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا بمحاولة التأثير على سير العملية الانتخابية، بينما أعلن رئيس بلدية موسكو، سيرجي سوبيانين، أن الهجوم كان يهدف لإعاقة الانتخابات. ومع ذلك، لم يتم تقديم أدلة واضحة تدعم هذه المزاعم. وقد أدت هذه الأجواء المشحونة إلى تزايد الشكوك حول نزاهة الانتخابات وإمكانية تأثير عوامل خارجية على نتائجها.
تجرى انتخابات مجلس الدوما كل خمس سنوات، حيث يتم انتخاب نصف أعضائه من خلال قوائم حزبية، بينما يتم اختيار النصف الآخر من دوائر انتخابية فردية. وفي ظل استمرار الصراع في أوكرانيا، أثيرت جدل كبير حول القيود المفروضة على المرشحين المعارضين، حيث تم منع عدد من المرشحين المناهضين للحرب من المشاركة. رغم ذلك، استمرت بعض الأحزاب المعارضة في الساحة السياسية، رغم التشكيك في نزاهة الإجراءات القانونية المعتمدة.
تعد هذه الانتخابات اختباراً حقيقياً للدعم الشعبي لسياسات الكرملين، في الوقت الذي تحذر فيه بعض التقارير من أن انعدام المنافسة السياسية قد يجعل تفسير النتائج أقل دقة. وتظهر هذه العملية الانتخابية مشهدًا سياسيًا معقدًا في روسيا، حيث يتداخل الوضع العسكري في أوكرانيا مع التوجهات الداخلية، مما ينعكس على المناخ الانتخابي والنتائج النهائية.
في نهاية المطاف، لا تزال نتائج الانتخابات أحدث نقطة في إطار القضايا السياسية المثيرة للجدل في روسيا، ويترقب المراقبون إعلان النتائج الرسمية ونسبة المشاركة، التي ستعطي لمحة أوضح عن طبيعة البيئة السياسية التي تمر بها البلاد في الوقت الحالي.
