وزيرة التضامن تكشف التحديات التي تعرقل تحديد الهوية الوطنية

أكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، خلال افتتاح مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» في مكتبة الإسكندرية، على وجود تحديات عدة تواجه مفهوم الهوية الوطنية في ظل الظروف الحالية. وقد ناقشت تأثير التكنولوجيا الحديثة والضغوط الجيوسياسية على تحديد الانتماء للمجتمع المصري، مشيرة إلى أن هذه المسائل تثير نقاشات متواصلة حول مفهوم الأمة ومحدداتها.

المؤتمر، الذي يُعقد برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، يستمر حتى 23 سبتمبر 2026، ويجمع العديد من الخبراء والباحثين بالإضافة إلى مسئولين الحكومية من وزارات مختلفة. كانت الوزيرة تشارك في الجلسة الأولى، التي تناولت الوضع الراهن لعناصر الهوية, حيث أبدت تقديرها لمكتبة الإسكندرية على استضافتها لهذا الحدث الثقافي الهام.

لقد أشارت الوزيرة إلى ضرورة اعتبار الهوية الوطنية ككيان حي يتفاعل مع التحديات المعاصرة وليس مجرد تراث جامد. وأكدت أن المواطنة ليست مجرد بطاقة تعريف بل هي علاقة ومسؤولية تتطلب مشاركة فعالة من الأفراد في المجتمع. كما شددت على أهمية دور الأسرة في بناء الهوية، إذ تُعتبر هذه المؤسسة أول مكان يكتسب فيه الفرد وعيه بمعنى الانتماء.

عبر اللقاء، تم تسليط الضوء على كيفية تشكيل الهوية الوطنية من خلال التربية والمشاركة المجتمعية، سواء في المدرسة أو الأسرة أو وسائل الإعلام. وقد قدمت وزيرة التضامن رسائل متعددة حول الهوية الوطنية، أولها أن القوة الحقيقية للأوطان تكمن في معرفة الأفراد لهويتهم والشعور بالانتماء. كما أكدت على أنه يجب على كل جيل أن يتعرف على جذوره وأن يبني الهوية بشكل مستمر.

ناهيك عن دور المرأة المصرية كحافظة لهوية الوطن، حيث تتجلى تجارب عديدة تثبت مدى إسهامها في تعزيز القيم الوطنية. واعتبرت الوزيرة أن الهوية تعد من القضايا الجوهرية التي تتطلب رؤية تشمل الحماية الاجتماعية والعمل الأهلي، من أجل تعزيز شعور الانتماء لدى الأفراد في المجتمع.

توجهت الوزيرة إلى ضرورة مواكبة التحولات العالمية من خلال فتح المجال للحوار والمشاركة المجتمعية، حيث تعتبر المشاركة الفعلية وسيلة فعالة لبناء الهوية الحقيقية. على الشباب، مثلاً، أن يكون لهم دور رئيسي في صياغة هويتهم، حيث تعيش هذه الهوية وتتجدد مع مرور الوقت، وهذا يتطلب تفاعل الشباب مع تحديات العصر الحديث ومعارفه المتنوعة.

من خلال برامج مثل «أنا موهوب»، تهدف الوزارة إلى تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم واكتشاف مواهبهم، مما يسهم في تأسيس انتماء مبكر يستمر معهم في المستقبل. وفي إطار مشابه، تبرز المشاريع المجتمعية في مناطق مثل محافظة المنيا، التي تمزج بين التنمية والحماية الاجتماعية، مما يعزز المواطنة ويعيد تشكيل الوعي المجتمعي.

ختامًا، أكدت الدكتورة مايا مرسي على أن الاستمرارية في العمل على الهوية الوطنية يتطلب توازناً بين الحفاظ على الجذور والتفاعل مع العالم الخارجي. فالأوطان القوية ليست فقط التي تتسم بالثبات، بل التي تتمكن من الانفتاح على الجديد مع المحافظة على هويتها. وهذا لا يأتي إلا بالعمل المستمر والتفاعل بين الأفراد والمجتمعات، ليظل الوطن هو الرابطة التي تجمع الجميع تحت مظلة واحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *