شدد أنطونيو جوتيريش، السكرتير العام للأمم المتحدة، على أهمية معالجة التصعيد القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تزايدت أعمال العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية. واعتبر أن هذه الأحداث تهدد مسار السلام القائم، مبرزًا ضرورة الحفاظ على حل الدولتين في ظل تزايد المخاوف من تداعيات التطهير العرقي. جاءت تلك التصريحات خلال كلمته الافتتاحية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعيًا قادة العالم إلى انتهاز الفرصة المتاحة خاصًة في هذا الأسبوع للعمل على التهدئة واستئناف الحوار الفعال.
أشار جوتيريش إلى ضرورة وقف القتال، وأن تصل المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على أهمية استعادة الملاحة بما يتوافق مع القانون الدولي. فقد لفت أنظار الحضور إلى أن القانون الدولي أصبح مظلومًا وأن الانقسامات الجيوسياسية تضاعفت، مما أدى إلى تفاقم حالة عدم المساواة وتآكل الثقة بين الدول. كما اعتبر أزمة المناخ أحد النتائج الواضحة لهذه المسائل، حيث انتقلت من مجرد تحذير إلى واقع يومي مؤلم.
وأوضح أن هذه الأزمات ليست منفصلة، بل تعكس صورة واحدة تتعلق بقوة التأثير، من يملكها ومن يفتقر إليها، وكيف تستخدم، وكيف تتغير. أضاف جوتيريش أن القوة اليوم تتشكل بطرق جديدة، أولها عبر تحول مراكز القوة الاقتصادية والسياسية من دول معينة إلى كيانات خاصة وأفراد. وثانيًا، يتزايد اعتماد القوة على التقدم التكنولوجي، مع تزايد دور الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، مما يحول الأسلحة إلى واقع معيش.
وأكد السكرتير العام أن العالم يسير نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، مما يعكس حركة تأثير جديدة، حيث يمكن أن يكون هناك مساران: الأول يؤدي إلى تفكك وتوترات متزايدة، بينما الثاني يسعى إلى عالم يعتمد فيه الجميع على الآخر عبر شبكة واسعة من الروابط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
في سياق حديثه حول الهيمنة، دعا جوتيريش قادة العالم إلى تجنب التصنيف إلى تحالفات متنافسة، مشددًا أن أي دولة بمفردها لا يمكن أن تواجه التحديات العالمية بكفاءة. وأبرز أهمية المنافسة كدافع للتقدم والابتكار، موضحًا أن الحفاظ على السلام لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل يتطلب أيضًا تنسيقًا اقتصاديًا وتقنيًا فعالًا لتحقيق استقرار شامل.
في نهاية حديثه، أكد جوتيريش أن التعاون الدولي والتقارب الاجتماعي هما المفتاح للحفاظ على السلام والأمن، من خلال تعزيز الفهم المتبادل والعمل ضمن إطار القوانين الدولية التي تنظم العلاقات بين الشعوب. وهذه مسئولية جماعية تقع على عاتق جميع الأطراف المعنية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العالم اليوم.
