في خطاب مؤثر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفضه القاطع للضغط المتزايد من قبل بعض الدول لإبرام اتفاق دولي يهدف إلى وضع ضوابط عالمية على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد ترامب أن هذه المبادرات قد تعوق الابتكار والنمو في واحد من أكثر المجالات التكنولوجية الواعدة على الساحة العالمية.
وفي تصريحاته، أوضح ترامب أن الولايات المتحدة لا تنوي دعم أي مخطط يهدف إلى فرض قيود دولية على التقدم في هذا القطاع، مشدداً على أن المؤسسات الأمريكية قادرة تماماً على مواجهة المخاطر المحتملة التي قد تنتج عن التكنولوجيات الجديدة. تأتي هذه المواقف في وقت تستعد فيه البلاد لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينج، الذي يتحتم أن تتناول محادثاته إمكانية الذكاء الاصطناعي باعتباره محوراً رئيسياً في العلاقات بين البلدين.
خلال كلمته، سلط ترامب الضوء على الريادة الأمريكية في مجال الابتكار، مضيفاً أن المخاوف المتعلقة بالقدرات الثورية للذكاء الاصطناعي هي مجرد “خدعة” تهدف إلى إحداث حالة من الذعر بين الأوساط التكنولوجية. وأعرب عن قلقه من أن الجهود لتنظيم هذه التكنولوجيا قد تعني تفوق الصين على الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن أمريكا تحتفظ بالأفضلية حالياً في هذا الاتجاه.
وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك، عندما اقترح تغيير مصطلح “الذكاء الاصطناعي” إلى “الذكاء الفائق”، في خطوة تهدف إلى تصحيح المفهوم وتحديد طبيعة هذه التكنولوجيا بشكل أكثر دقة. ودعا الرئيس الدول الأخرى إلى تبني هذا المصطلح الجديد، متمنياً أن يتم تعديل الوثائق الرسمية في أمريكا والعالم لتصبح أكثر توافقاً مع هذا الرأي.
في السياق نفسه، شهد لقاء الجمعية العامة للأمم المتحدة توقيع 22 دولة على إعلان مشترك يؤكد على أهمية إبقاء الذكاء الاصطناعي تحت إشراف بشري. كما تم اقتراح إنشاء نظام رقابي عالمي للذكاء الاصطناعي، حيث علق الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب على الوثيقة قائلاً إنها تهدف إلى تعزيز الأمان والتوجيه المفيد لكل من الولايات المتحدة والصين في هذا المجال الحساس.
تظل التصريحات والمبادرات حول الذكاء الاصطناعي موضوعاً جدلياً في الساحة السياسية العالمية، مما يبرز التحديات والفرص التي يحملها هذا القطاع المتنامي، ويشير إلى الصراع القائم بين الابتكار والرقابة. ومع استمرار النقاشات، يبدو أن ليست هناك صيغة واحدة تحكم كيفية التعامل مع هذه التكنولوجيا، مما يستدعي مزيداً من الحوار والتعاون الدولي لتحقيق التوازن بين التقدم والأمان.
