دعا أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، الدول إلى وضع خطط فعالة وجداول زمنية واضحة للانتقال عن استخدام الوقود الأحفوري، من أجل تجنب حدوث كارثة مناخية. جاء هذا النداء خلال قمة المناخ التي أقيمت على هامش الأسبوع رفيع المستوى في الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي شهدت تجمع قادة من بلدان اقتصادية كبرى ودول معرضة بشكل أكبر للمخاطر المناخية، بالإضافة إلى منتجي الطاقة وكبار المستهلكين.
انتقد جوتيريش استمرار ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة في الوقت الذي كان يجب أن تشهد فيه انخفاضاً ملحوظاً، حيث أشار إلى التوسع المستمر في استخدام الوقود الأحفوري، مما يتعارض مع التوجهات العلمية والاقتصادية. ولفت إلى أن شركات الوقود الأحفوري تحقق أرباحاً ضخمة بينما يتحمل المواطنون العاديون التكاليف المتزايدة.
وفقاً للعلماء، من المتوقع أن يتجاوز الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر باريس المناخي عام 2015. وأكد الأمين العام على أهمية أن يكون هذا التجاوز محدوداً ومؤقتاً، معرباً عن أمله في أن الحلول تتسارع أيضاً بالتوازي مع تفاقم الأزمة المناخية.
أشار جوتيريش إلى أن مصادر الطاقة المتجددة أصبحت الآن الخيار الأسرع والأكثر أماناً لإنتاج الكهرباء، حيث انتقلت من كونها مجرد بديل إلى ضرورة لا مفر عنها. وشدد على أهمية زيادة القدرات في مجال الطاقة المتجددة ثلاث مرات، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، بالإضافة إلى تسريع الانتقال نحو الأنظمة الكهربائية وتقليل انبعاثات الميثان.
كما دعا الأمين العام جميع الدول إلى وضع خارطة طريق موثوقة للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، مع تحديد جداول زمنية واضحة. وذكر أن مجموعة العشرين، التي تمثل نحو 80% من الانبعاثات العالمية، يجب أن تكون في مقدمة هذا التحول، وشدد على ضرورة أن يكون هذا النهج عادلاً، مما يسهم في خلق فرص العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية، مع إتاحة الفرصة للدول النامية للمشاركة في صياغة مسار هذا التحول.
طالب جوتيريش أيضًا بتوفير ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنوياً لصالح البلدان النامية، مع دعوة الدول المتقدمة لتولي زمام القيادة في هذا المجال، مع ضرورة أن يرتفع إجمالي التمويل المناخي إلى 1.3 تريليون دولار سنوياً بحلول عام 2035. كما دعا إلى ضرورة اقتطاع أعباء الديون في حالات الكوارث ومنح الدول النامية صوتاً أكبر في النظام المالي العالمي.
وفي ختام حديثه، أكد جوتيريش على أن تحقيق الأهداف المناخية يعتمد على حماية الأسس العلمية والقانونية، والتعاون الدولي، مشيراً إلى حكم محكمة العدل الدولية الذي اعتبر حماية المناخ التزاماً دولياً. وأكد أنه لا يمكن لأي دولة بمفردها تحقيق اقتصاد عالمي خالٍ من الكربون أو حماية نفسها من الفوضى المناخية.
تطرقت القمة إلى ثلاث مبادرات رئيسية تهدف إلى تجاوز العقبات التي تواجه العمل المناخي، منها المبادرة العالمية لتسريع تطوير شبكات الكهرباء التي تركز على إفريقيا وجنوب شرق آسيا. كما تم مناقشة مبادرة خاصة بالمعادن الحيوية اللازمة لتحول الطاقة، بالإضافة إلى مبادرة “الإنذار المبكر للجميع” التي انطلقت في عام 2022، والتي ساهمت في جمع تمويل بقيمة ملياري دولار لحماية سكان العالم من التغيرات المناخية بحلول عام 2027.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
