تسعى وزارة النقل الروسية إلى تحقيق خطة إحياء مشروع خط سكة الحديد “ترانس ألتاي”، الذي يهدف إلى خلق ممر بري يربط بين سيبيريا والصين مباشرة. يمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية للتغلب على العقبات التي تعاني منها شبكة السكك الحديدية في شرق روسيا، والتي تعرقل حركة النقل وتؤثر سلباً على تكاليف صادرات منطقة كوزباس.
وحسب ما أفادت به صحيفة “برافدا” الروسية، سيتيح المشروع مباشرة الوصول إلى منطقة شينجيانغ الصينية، مما قد يؤدي إلى تقليص مسافة نقل البضائع من سيبيريا بأكثر من 4000 كيلومتر، الأمر الذي سيساهم في خفض تكاليف الشحن بشكل كبير.
لا يهدف الخط الثاني إلى تسهيل الصادرات فقط، بل يسعى أيضاً لتوفير مسار بديل يخفف الضغط عن الممر الأوسط الذي يربط الصين بأوروبا عبر كازاخستان ومنطقة القوقاز، مما يمنح روسيا مزيداً من النفوذ في التجارة الإقليمية والعالمية.
حاليًا، تعمل السلطات الروسية على دراسة أربعة مسارات محتملة تتباين أطوالها بين 825 و1123 كيلومترًا، مبتدئة من مناطق مثل بيسك وتاشتاجول وأبازا، وتنتهي عند محطة أفيتان في الصين. ولكن، هناك تحديات هندسية كبيرة تواجه هذا المشروع، حيث يمر أحد المقاطع عبر منطقة جبلية تمتد على 55 كيلومترًا بين البلدين.
تقدر تكلفة إنشاء جزء الخط الروسي بحوالي 500 مليار روبل، لكن هناك أيضًا تحديات بيئية تترتب على هذا المشروع، خصوصا في هضبة أوكوك المدخلة في قائمة التراث العالمي لليونسكو، مما قد يستدعي إنشاء أنفاق خاصة وإجراء تعديلات على اللوائح البيئية السارية.
يتوقع الخبراء أن تأخذ دراسات الجدوى الأولية وبعض القضايا البيئية بين ثلاث إلى خمس سنوات قبل أن يبدأ العمل الفعلي في المشروع. وتكمن الدوافع الرئيسية وراء هذا المشروع في رغبة منتجي الفحم في كوزباس في خفض تكاليف التصدير المرتفعة، حيث يمكن أن تصل تكاليف النقل إلى حوالي 80% من عائدات الصادرات.
لكن في ظل تحول الصين نحو مصادر الطاقة النظيفة وتراجع نسبة صادرات الفحم الروسية إليها بنسبة 14.8%، حذر بعض المحللين من أن الاعتماد بشكل مفرط على نقل الفحم قد يحد من جدوى المشروع على المدى الطويل. وفي هذا السياق، دعت تلك التحذيرات إلى ضرورة تصميم البنية التحتية بحيث تشمل أيضاً نقل الحاويات والسلع التكنولوجية والكيماويات والمعادن والمنتجات الزراعية، لضمان استدامة هذا الخط مستقبلاً.
