الأمم المتحدة تعتمد مشروع إعلان لمواجهة تحديات ارتفاع مستوى سطح البحر

الأمم المتحدة تقر مشروع إعلان بشأن تهديدات ارتفاع مستوى سطح البحر تمهيدا لاعتماده رسميا

عقد ممثلو الدول المشاركة في اجتماع رفيع المستوى على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، جلسة تناولت مشروع إعلان يخص ارتفاع مستوى سطح البحر، والذي يهدف إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة تبعات هذه الظاهرة المتسارعة. ويُعتبر هذا المشروع خطوة مهمة على الطريق نحو معالجة التحديات التي تواجه الدول والمجتمعات المتضررة.

يركز الإعلان على أهمية الاستفادة من المعرفة العلمية وتطبيق تدابير التكيف اللازمة لحماية سبل العيش، بالإضافة إلى تعزيز اليقين القانوني للدول والمجتمعات التي تعاني من آثار ارتفاع مستوى سطح البحر. وتشمل القضايا المطروحة استقرار المناطق البحرية وتأمين صفة الدولة للمنطقة، حتى في ظل هذه التحديات البيئية.

جاء هذا التحرك بعد عامين من عقد الجمعية العامة أول اجتماع مخصص للموضوع في عام 2024، استجابةً لدعوات لتوحيد الجهود الدولية وتحقيق تنسيق أكبر واستجابة مستدامة وموّفرة للتمويل. وقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أن مستوى سطح البحر ارتفع خلال عام 2024 بنحو ستة مليمترات، مما يعد أكبر زيادة سنوية يتم تسجيلها.

وفي عرض لتقرير الأمم المتحدة حول هذه القضية، أشار جوتيريش إلى أن التقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع مستوى البحر بنصف متر بحلول عام 2100 حتى في أفضل السيناريوهات المتاحة. وقد حذر من أن المخاطر التي تواجه المدن والمجتمعات الساحلية قد تتكاثر عشر مرات إذا لم تُتخذ إجراءات فعالة في مجال التكيف وتقليل الانبعاثات.

وصف جوتيريش الارتفاع الحاصل في مستوى البحر بأنه “عامل مضاعف للتهديدات”، مشدداً على أن الدول والمجتمعات التي ساهمت بأقل قدر في أزمة المناخ هي الأكثر تأثراً وضرراً. وقد دعا إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لهذه المشكلة وحماية السكان من ارتفاع المياه، فضلاً عن معالجة الثغرات القانونية من خلال إجراءات واضحة.

في السياق ذاته، أكد رئيس الجمعية العامة، خليل الرحمن، أن ظاهرة ارتفاع مستوى البحر لا تعرف الحدود. وتواجه الدول الأقل حظاً والتي تفتقر إلى الموارد اللازمة للتكيف وإعادة البناء، أخطر التحديات. ولذا فإن المناقشات الأخيرة سلطت الضوء على الأبعاد القانونية للإعلان، حيث رحبت الدول المتضررة بإقرار الاعتراف باستقرار المناطق البحرية واستمرار صفة الدولة، مما يعد ضامناً للسيادة والهوية الوطنية.

عبر متحدثون آخرون عن قلقهم من تداعيات هذه الظاهرة، وأعربوا عن أهمية الإعلان باعتباره جزءاً أساسياً من المستقبل، حيث أن ارتفاع مستوى البحر يؤثر بشكل مباشر على الدول التي يرتبط وجودها بمناطق ساحلية. كما اعتبر عدة مشاركين أن إقرار الإعلان يمثل بداية مهمة ولكنه يتطلب مزيدًا من الجهود المبذولة لضمان تمويل كافٍ وإجراءات فعالة للتكيف مع الوضع الجديد.

أوضح المفوض الأوروبي للمصايد والمحيطات، كوستاس كاديس، أن 30 دولة قد تعهدت بتقديم 250 مليون دولار لدعم برامج مراقبة المحيطات، وذلك في إطار التحالف الدولي الذي أطلقته المفوضية الأوروبية وكندا. وقد دعا المشاركون إلى ضرورة توفير تمويل أكثر سهولة للدول الأكثر عرضة للمخاطر، وتخصيص موارد ملائمة لصندوق الاستجابة للخسائر والأضرار.

واختتم المشاركون بمناشداتهم لتحويل الإعلان من مجرد التزام سياسي إلى إجراءات ملموسة تعزز قدرة المجتمعات والدول على التكيف والنجاة من تبعات ارتفاع مستوى سطح البحر، حيث إن التعاون العالمي الفعّال يعد ضرورة ملحّة في هذا السياق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *