أكد وزير الخارجية الإندونيسي، ريتنو مرسودي، أن رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” حققت إنجازات ملحوظة في تعزيز الشراكات الإقليمية والحفاظ على استقرار المنطقة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة. جاء ذلك خلال كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث شدد على الدور المحوري الذي تلعبه آسيان في تحقيق الوحدة بين الدول الأعضاء.
وأشار مرسودي إلى أن الجمعية تمكنت على مدار نصف قرن تقريباً من إدارة الاختلافات بين الدول الأعضاء، مع الحفاظ على قنوات التواصل الفعالة، والسعي المستمر للبحث عن حلول وسط تعود بالنفع على الجميع. هذه الروح التعاونية، وفقًا له، تشكل أساس قوة آسيان ومؤشرًا على نجاحها في دفع عجلة التنمية المستدامة في المنطقة.
لا يخفى على أحد أن جنوب شرق آسيا تمثل خامس أكبر اقتصاد على مستوى العالم، مما يعكس الثراء الكبير للموارد البشرية والاقتصادية. ويعد تجمع هذا العدد الكبير من السكان في سن العمل دليلاً على الإمكانيات الكبيرة التي تختزنها المنطقة، خصوصًا مع نمو الاقتصاد الرقمي بشكل متسارع في السنوات الأخيرة.
على الرغم من التحديات التي تواجهها دول آسيان، بما في ذلك الاختلافات التاريخية والأنظمة السياسية المتنوعة، نجحت الرابطة في المحافظة على روح الوحدة. وأكد مرسودي أن دول المنطقة قد لا تتفق دائمًا، لكنها استطاعت اتخاذ قرار موحد بالاستمرار في الحوار والتفاهم، رغم صعوبة التوصل إلى اتفاقات في بعض الأحيان.
وفي سياق آخر، سلط وزير الخارجية الإندونيسي الضوء على أهمية مبدأ “مركزية آسيان” الذي يمكن الرابطة من التعاون بشكل فعّال مع الشركاء الدوليين، مما يوفر منصة مستقرة للحوار والتعاون في ظل التوترات الدولية المتزايدة. وأكد على ضرورة أن تستمر آسيان في تطوير نفسها للتكيف مع تغيرات العالم وتقديم الفائدة لشعوب المنطقة.
استعرض مرسودي كذلك مساهمات إندونيسيا في تعزيز قدرات منطقة جنوب شرق آسيا على الصمود. وأوضح أن تلك الجهود ترتكز على بناء قاعدة صلبة من الصمود الوطني، مما يتطلب تأمين حياة المواطنين واستقرارهم في مختلف المجالات. ولتعزيز هذا الاتجاه، أكّد على أهمية تحقيق الأمن الغذائي وتأمين الطاقة كمكونات أساسية لضمان الاستقرار.
لم تقتصر جهود إندونيسيا على تعزيز جودة حياة المواطنين فحسب، بل تمتد أيضًا إلى تعزيز الوحدة ضمن التنوع والاحترام لحقوق الإنسان. من هذا المنطلق، تعكس إندونيسيا نموذجًا يُحتذى به في كيفية بناء مجتمع متماسك يعالج تحديات العصر الحديث بفاعلية وقوة.
