شارك الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، في منتدى أورومتوسطي للمياه الذي أقيم في العاصمة الإيطالية روما، حيث تم تناول موضوع حيوي حول كيفية حماية الخزانات الجوفية الساحلية والنظم البيئية المرتبطة بها. تأتي هذه الفعالية في إطار السعي لتحقيق الأمن المائي في منطقة البحر الأبيض المتوسط من خلال العلم والإدارة المتكاملة.
أشار الدكتور سويلم إلى أهمية الخزانات الجوفية الساحلية بوصفها عنصراً أساسياً للأمن المائي، لكن هذه الخزانات تواجه حالياً ضغوطاً متزايدة بسبب التغيرات المناخية، وارتفاع منسوب سطح البحر، وتداخل مياه البحر مع المياه الجوفية، فضلاً عن الزيادة في معدلات السحب والتوسع العمراني. وهذه التحديات تتطلب رؤية شاملة تدمج بين الإدارة العلمية للموارد المائية والتخطيط الساحلي والتكيف مع آثار التغير المناخي.
ولفت الوزير إلى أن التحديات المرتبطة بالشواطئ لا تقتصر على ما هو ظاهر، بل تشمل أيضًا التأثيرات غير المرئية مثل ارتفاع منسوب المياه الجوفية وزيادة الملوحة، والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على المنشآت وطبيعة الأراضي. لذا، فإن الرصد والنمذجة العلمية المبكرة تلعبان دورًا حيويًا في إدارة هذه التأثيرات بشكل فعال.
كما تناول الدكتور سويلم الجهود التي تبذلها مصر في هذا المجال، مشيراً إلى إعداد خطة شاملة لإدارة المناطق الساحلية تمتد حتى عام 2100، مع الاعتماد على أحدث السيناريوهات المناخية وخرائط المخاطر. تشمل هذه الخطة دراسات عن تأثير ارتفاع منسوب سطح البحر وتداخل المياه المالحة مع خزانات المياه الجوفية، مما يوفر أساسًا علمياً يساهم في التخطيط المستقبلي.
يأتي ذلك في إطار الجهود المصرية المستمرة لتوجيه خطط التنمية والاستثمارات المستقبلية بناءً على نتائج الدراسات العلمية والنماذج المناخية. وتستهدف هذه الخطط تطوير معايير تنفيذ المنشآت والبنية التحتية بالمناطق الساحلية لضمان قدرتها على التكيف مع التأثيرات المناخية المتزايدة، وتعزيز قدرتها على الصمود على المدى البعيد.
وأكد الوزير أن مصر قد اكتسبت خبرات مهمة في مجال حماية الشواطئ والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية بالشراكة مع بعض الشركاء الدوليين. ولتحقيق نتائج فعالة، من الضروري الانتقال من الدراسات التجريبية إلى حلول قابلة للتوسع والتطبيق، وربط المعرفة العلمية بالتخطيط والتنفيذ الفعلي.
تشير التحديات المتعلقة بارتفاع منسوب البحر وتأثيراته على الخزانات الجوفية إلى أزمة تؤثر على العديد من دول منطقة البحر الأبيض المتوسط، مما يستدعي تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات والمعلومات لتحقيق حلول أكثر فاعلية. واختتم الدكتور سويلم بمناشدة لتعزيز التعاون بين دول المتوسط والمؤسسات الدولية والبحثية، مع التركيز على تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى برامج تنفيذية تعزز من جهود حماية الموارد المائية والنظم البيئية، مما يسهم في تحقيق الأمن المائي والمرونة المناخية للمنطقة.
