أكد المندوب الروسي الدائم لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، دميتري بوليانسكي، في تصريحات أدلى بها مؤخراً، أن المناورات الجوية التي يقوم بها حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالقرب من حدود كالينينجراد الروسية تشكل تهديداً مباشراً للقوة، رافضاً أن تُعتبر مجرد أنشطة دفاعية. جاء ذلك خلال اجتماع المجلس الدائم للمنظمة في فيينا، حيث انتقد بوليانسكي التصريحات الغربية التصعيدية التي تزامنت مع هذه التدريبات العسكرية.
وأوضح بوليانسكي، من خلال عرضه، أن من يستطيع ادعاء أن تحركات الناتو لها طابع دفاعي هو شخص يفتقر إلى الرؤية، مضيفاً أن تلك المناورات ليست فقط تهديداً مباشراً، بل هي تهديد غير مخفي باستخدام القوة. لقد أشار إلى أن الهدف المعلن من هذه التدريبات هو إحكام السيطرة على الجيب الروسي، مما أثار المخاوف لدى موسكو حول نوايا الحلف تجاه الأراضي الروسية.
وفي سياق حديثه، أشار إلى أن وزارة الدفاع البولندية اعتبرت تلك المناورات بمثابة “استعراض لقدرات الاستجابة السريعة”، بينما اتجه وزير الخارجية الليتواني، كستوتيس بودريس، إلى توسيع نطاق التأكيد على قدرة الناتو في تحييد المنشآت العسكرية الروسية في كالينينجراد. هذا التوجه يعكس تزايد التوتر في المنطقة ويزيد من القلق لدى روسيا حول الأوضاع الأمنية هناك.
من جهته، أكد مساعد الرئيس الروسي، نيكولاي باتروشيف، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أصدر جميع التعليمات الضرورية لضمان أمن مقاطعة كالينينجراد. وأشار باتروشيف خلال اجتماع عمل مع حاكم المقاطعة، أليكسي بيسبروزفانيخ، إلى أن هذه التعليمات تمثل استجابة سريعة لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
جدير بالذكر أن الرئيس بوتين كان قد أعلن سابقاً في يوليو الماضي عن تكليف أسطول بحر البلطيق بتولي مسؤولية حماية المقاطعة من أي مخاطر محتملة، وهو ما يعكس أولويات موسكو في تأمين مصالحها. وأكد بوتين خلال لقائه بقادة الأساطيل الروسية أهمية تكليفات أسطول البلطيق، معرباً عن أمله في تنفيذ المهام الموكلة بأفضل شكل ممكن.
المشهد العام يعكس تصاعد التوترات في المنطقة، مما قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، في وقت يعاني فيه العالم من تعقيدات سياسية وأمنية متعددة.
