أعلنت السلطات الصينية عن بدء تحقيقات جديدة تتعلق بإغراق الأسواق المحلية بإمدادات كيميائية أوروبية تستخدم في مجالات صناعة الأصباغ والمستحضرات الصيدلانية. هذه الخطوة تأتي في وقت حساس حيث تتزايد التوترات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي، الذي يعاني من عجز تجاري كبير مع بكين يتجاوز مليار يورو يومياً.
وفقاً لتقارير صحيفة “فاينانشيال تايمز”، فإن وزارة التجارة الصينية تفاعلت مع شكوى قدمتها مؤسسات صناعية محلية لتبدأ تحقيقًا بشأن مادة “بارا-نيتروتولوين”، التي تُستخدم في مجموعة واسعة من المنتجات. تعتبر هذه الخطوة ردًا على سلسلة من الإجراءات التجارية المتبادلة بين الطرفين، حيث جاء التحرك الصيني في وقت سبقها فتح الاتحاد الأوروبي لثلاثة تحقيقات بشأن إغراق الأسواق بمنتجات كيميائية مصنوعة في الصين.
يبدو أن الصين تهدف من خلال هذا التحقيق إلى تعزيز موقفها التفاوضي مع الاتحاد الأوروبي، خاصة مع اقتراب محادثات مهمة بين طرفي التجارة في الشهر الحالي. يُتوقع أن يكون لهذه المحادثات تأثير كبير على مستقبل العلاقات التجارية بين الجانبين، حيث يسعى كلاهما للوصول إلى حلول فعّالة لتخفيف حدة التوترات الحالية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد حدد لعقد قمة في نهاية أكتوبر لمناقشة تدابير جديدة في حال عدم تحسن الوضع التجاري. المخاوف الأوروبية تعززت مؤخرًا، حيث تشير التقارير إلى أن بكين قد تتجه نحو فرض قيود على صادرات المعادن الأرضية النادرة، والتي تعتبر ضرورية للصناعات التكنولوجية والطبية.
في خضم كل ذلك، أبدى الاتحاد الأوروبي استعداده لاتخاذ خطوات قاسية تشمل رفع الرسوم الجمركية على صادرات السيارات الصينية، مما يدل على تصميم الجانبين على حماية مصالحهما الاقتصادية. ومن الجدير بالذكر أن أوروبا وضعت معايير جديدة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات الصينية في محاولة لتنويع مصادر التوريد.
تشير بيانات وزارة التجارة إلى أن الواردات الأوروبية من “بارا-نيتروتولوين” ارتفعت بشكل ملحوظ بين عامي 2022 و2025، حيث انخفضت الأسعار بشكل كبير، مما يُعتبر استيفاءً للمعايير التي يمكن أن تؤدي إلى فتح تحقيقات بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية. تأتي هذه المستجدات فيما تواصل بكين محاولاتها للضغط على الدول الأوروبية لتقليل الحواجز أمام منتجاتها، بينما تسعى بروكسل لحماية أسواقها وأعمالها الصناعية من تداعيات الممارسات التجارية غير العادلة.
بينما تستمر هذه الديناميكيات في التطور، يبقى من الواضح أن الساحة التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي ستشهد مزيدًا من الصراعات والتحديات في المستقبل القريب، مما يستدعي مراقبة دقيقة من قبل المستثمرين والمهتمين بالشأن الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
