سحبت الولايات المتحدة قاذفاتها الاستراتيجية من قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا، حيث أعيدت إلى قواعدها داخل الأراضي الأمريكية، وذلك بعد أيام قليلة من ظهور مخطط يُشتبه بأنه يستهدف هذه المنشأة العسكرية. وقد أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن جميع القاذفات التي كانت متواجدة في القاعدة البريطانية قد عادت إلى الولايات المتحدة، مما يعكس المخاوف الأمنية المتزايدة حول إمكانية استهداف القاعدة.
وكان ما يقرب من 12 قاذفة استراتيجية من نوع B-1 قد تمركزت في قاعدة RAF Fairford قبل سحبها مؤخراً. وصرح متحدث باسم البنتاغون بأن اعتبارات الأمن العملياتي تتطلب عدم الإفصاح عن تحركات القوات والمعدات في الوقت الفعلي، لكنه أكد في الوقت ذاته عودة جميع القاذفات الأمريكية إلى قواعدها.
على الجانب الآخر، أُثيرت التوترات الأمنية بعد اعتقال ستة أفراد يشتبه في تورطهم في مخطط يستهدف القاعدة الأمريكية. قبل سحب القاذفات، اعتقلت الشرطة خمسة بريطانيين بالقرب من القاعدة بسبب شبهات بالإعداد لعمل إرهابي وارتكاب مخالفات تتعلق بالمتفجرات، حيث عُثر على كميات من الوقود في مركباتهم، رغم عدم اكتشاف أي متفجرات. وتوالت الاعتقالات مع القبض على شخص آخر يحمل الجنسية البريطانية والإيرانية.
وفي الملف الأمني، تحدث رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عن وجود “مؤشرات قوية” تشير إلى دور إيراني محتمل في المخطط، بينما صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بوجود مؤشرات على تورط “فاعل أجنبي”. إلى ذلك، أعلنت إيران نفيها القاطع لأي علاقة لها بتلك الأحداث، معتبرةً الاتهامات الموجهة لها بأنها لا أساس لها من الصحة، بل وقد استدعت السفير البريطاني احتجاجاً على هذه التصريحات.
تعتبر قاعدة فيرفورد الأمريكية ذات أهمية إستراتيجية كبيرة في العمليات الجوية، حيث تم استخدامها خلال النزاعات السابقة لتنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية تُعتبر تهديدًا للسفن في مضيق هرمز. القاذفات من طراز B-1 التي تم نشرها في القاعدة استخدمت فعلاً في سلسلة من العمليات العسكرية ضد إيران، مما زاد من أهمية هذه القاعدة كجزء من الجهود العسكرية الأمريكية في المنطقة.
على الرغم من سحب القاذفات من بريطانيا، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن ذلك لا يؤثر على قدرتها في تنفيذ عمليات عسكرية بعيدة المدى، حيث لا يزال أسطول القاذفات، بما في ذلك B-1 وB-2 وB-52، قادرًا على تنفيذ عمليات عالمية من الأراضي الأمريكية، بينما تواصل الولايات المتحدة الحفاظ على وجود عسكري قوي في منطقة الشرق الأوسط.
من الواضح أن الوضع الأمني المتوتر يتطلب من جميع الأطراف الحذر والتأني، حيث تستمر التحقيقات من قبل السلطات البريطانية لمعرفة المزيد من التفاصيل حول هذا المخطط وأي توابع محتملة له في الفترات المقبلة.
