حذر السفير ناصر الهين، المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة، من العواقب الوخيمة لأي تصعيد عسكري يمس أمن الملاحة في الممرات المائية الدولية، حيث أن مثل هذه التحولات قد تؤدي إلى كارثة إنسانية تتجاوز حدود مناطق النزاع، لتؤثر سلبًا على سلاسل الإمداد العالمية. إن أي إغلاق أو عرقلة للحركة في مضيق هرمز تعد تجسيدًا لسياسة الحرمان الجماعي، مما يستدعي انتباه المجتمع الدولي.
جاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها السفير الهين أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الـ62 بجنيف، حيث أوضح أهمية اتخاذ خطوات فورية وفعالة لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني. وقد أشاد بموافقة المجلس على مشروع قرار تقدمت به دولة الكويت بشأن “حماية العاملين في المجال الإنساني وتأمين وصول المساعدات في النزاعات المسلحة”، مؤكدًا أنها جاءت استجابة للواقع الإنساني الكارثي الذي يعاني منه المدنيون في مناطق الصراع.
ودعا السفير الهين المجتمع الدولي وكل الأطراف المتورطة في النزاعات المسلحة إلى الانتقال من مرحلة الالتزام النظري إلى التطبيق الفعلي للقوانين والقرارات لضمان سلامة المدنيين والعمل الإنساني، والإبعاد بين الممرات الحيوية والمعارك السياسية والعسكرية. وأشار إلى أن انقطاع تدفقات الطاقة ووقف شحنات الغذاء والدواء يسهم في زيادة المعاناة الإنسانية، وقد يؤدي إلى حالات طوارئ لم نشهد لها مثيلًا من قبل.
كما نبه إلى أن اعتماد قرار الأمم المتحدة الكويتي يأتي كتعبير قانوني وسياسي ضروري للتصدي للتدهور الحاد في البيئة التشغيلية للعمل الإنساني، مشيرًا إلى الإحصاءات المقلقة التي كشف عنها تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، والذي صنف العام السابق كأكثر الأعوام دموية في تاريخ العمل الإغاثي، حيث فقد فيه 373 عاملًا إنسانيًّا حياتهم، وكان معظمهم من العاملين المحليين.
وفي ختام حديثه، أكد السفير الهين على أهمية تكليف المفوض السامي لحقوق الإنسان بإعداد تقرير شامل عن الانتهاكات التي تمس الأفراد والمنشآت الإنسانية، مما يعكس مدى الجدية في التعامل مع القضايا الإنسانية ويعزز من جهود حماية حقوق الإنسان في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الكثيرون حول العالم.
