أظهرت دراسة حديثة نتائج مثيرة حول دور الخلايا التائية، وخاصة خلايا CD8+، في حماية الجسم من فيروس زيكا. فقد أجرى الباحثون تجارب على نماذج من الفئران، حيث أبانت النتائج أن هذه الخلايا يمكن أن توفر حماية قصيرة الأمد ضد الفيروس، على الرغم من أن الأجسام المضادة لم تتمكن من تحييد الفيروس بشكل فعال.
نُشرت الدراسة في مجلة “نيتشر مايكروبيولوجي” وأُجريت تحت إشراف معهد “لا جولا لعلم المناعة”، مما يبرز أهمية النتائج في توجيه مستقبل تصميم اللقاحات ضد فيروس زيكا وفيروسات مشابهة له. وقد قام الباحثون بمقارنة تصميمين مختلفين للقاح يستهدفان بروتيني “prM/E”، حيث اعتمد أحد التصميمين على الشكل الطبيعي لبروتين الغلاف، بينما احتوى الآخر على أربع طفرات في منطقة تُعرف باسم “حلقة الاندماج”.
تعتبر هذه المنطقة هدفًا رئيسيًا لبعض الأجسام المضادة التي قد ترتبط بفيروس زيكا وفيروسات قريبة مثل حمى الضنك. ورغم أن هذه الأجسام المضادة قد تتفاعل مع الفيروس، إلا أنها لا تتمكن دائماً من تحييده بشكل فعال، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة الظاهرة المعروف باسم “التعزيز المعتمد على الأجسام المضادة”.
استخدم العلماء لقاحات قائمة على الحمض النووي بالإضافة إلى لقاح معدل تم اختباره باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي RNA. ووجدوا أن اللقاح الذي يحمل الطفرات لم يكن فعالًا في إنتاج أجسام مضادة قادرة على تحييد الفيروس، لكنه مع ذلك وفر حماية للفئران بعد أسبوعين من آخر جرعة.
لتحليل مصدر الحماية التي قدمها اللقاح، أجرى الباحثون مجموعة من التجارب تضمنت نقل المصل الدموي واستنزاف خلايا CD8+ التائية، إضافة إلى نقل هذه الخلايا بين الفئران. وقد أظهرت النتائج أن تعديل المصل لم يوفر حماية ملحوظة، مما يشير إلى أن الأجسام المضادة لم تكن السبب الرئيسي وراء الحماية.
ومع ذلك، أدى استنزاف خلايا CD8+ إلى تراجع الحماية وزيادة مستويات الفيروس في الأنسجة، مما يدل على أهمية هذه الخلايا في توفير الحماية. عندما تم نقل خلايا CD8+ من فئران ملقحة إلى أخرى، انخفضت مستويات الفيروس بشكل ملحوظ في الكبد والدم، مما يبرز دور هذه الخلايا في الاستجابة المناعية.
تشير النتائج إلى أن بروتين “الإنترفيرون غاما” الذي تفرزه بعض الخلايا المناعية يلعب دورًا جزئيًا في العملية التي تؤدي إلى الحماية بواسطة خلايا CD8+. لكن الأبحاث أظهرت أن هذه الحماية لا تدوم طويلاً، حيث لم يعد اللقاح فعالًا بعد 12 أسبوعًا من الجرعة الأخيرة.
بالمقارنة، استمر اللقاح المرتكز على الشكل الطبيعي لبروتين الغلاف في تقديم حماية أطول بسبب التفاعل بين الأجسام المضادة وخلايا CD8+. تشير هذه النتائج إلى أن تطوير لقاح فعال ضد زيكا قد يتطلب استجابة مناعية تجمع بين قوة الأجسام المضادة والمناعة الخلوية معًا.
ورغم أن الدراسة تمثل خطوة مهمة في فهم كيفية عمل لقاحات ضد فيروس زيكا، إلا أنها لا تزال في مراحلها الأولية ولا تعني وجود لقاح معتمد أو جاهز للاستخدام البشري. حتى الآن، لا يوجد لقاح رسمي معتمد ضد فيروس زيكا، بالرغم من وجود العديد من اللقاحات المرشحة قيد التطوير.
المصدر: وكالات
