رحيل رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق إدوار بالادور عن 97 عامًا بعد مسيرة حافلة

توفي إدوار بالادور، رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، اليوم الاثنين في باريس عن عمر يناهز 97 عامًا، وفقًا لما أعلنته أسرته. يُعتبر بالادور أحد أبرز الشخصيات السياسية في فرنسا خلال التسعينيات، حيث ترك بصماته الواضحة على الحياة السياسية في البلاد.

شغل بالادور منصب رئيس الحكومة الفرنسية من مارس 1993 إلى مايو 1995، في فترة رئاسة فرانسوا ميتران، وأصبح رمزًا بارزًا لليمين الفرنسي. ارتبط اسمه بفترة “التعايش السياسي” الثانية في الجمهورية الخامسة، تلك التجربة التي شهدت تولى رئيس اشتراكي للسلطة التنفيذية تحت قيادة حكومة من اليمين. كانت هذه الفترة مليئة بالتحديات والنجاحات، مما جعل من بالادور شخصية محورية في تحديد مسار السياسة الفرنسية.

قبل أن يتولى رئاسة الحكومة، شغل بالادور دور وزير الدولة المكلف بالاقتصاد والمالية والخصخصة في حكومة جاك شيراك بين عامي 1986 و1988، خلال التجربة الأولى للتعايش السياسي عندما كان فرنسا يجمعها رئيس ميتران مع حكومة يمينية برئاسة شيراك. تعكس مسيرته السياسية الطويلة تنوع المسؤوليات التي أدّاها، لكن صعوده إلى رئاسة الوزراء جاء مدفوعًا بفوز اليمين الساحق في الانتخابات التشريعية عام 1993.

على الرغم من بدايته القوية في الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 1995، واجه بالادور تحديات صعبة، وانتهى به المطاف في المركز الثالث في الجولة الأولى، حيث حاز على نسبة 18.58% من الأصوات. هذه النتيجة كانت مفاجئة للبعض بعدما كان اسمه يتردد كمرشح قوي، ليخسر المنافسة لصالح الاشتراكي ليونيل جوسبان وجاك شيراك الذي انتصر في النهاية.

ابتعد بالادور عن الحياة السياسية عام 2006، بعد مسيرة تجاوزت خمسين عامًا في خدمة الدولة الفرنسية، شغل خلالها عدة مناصب رفيعة مثل الأمين العام لرئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، مما يجعله أحد الوجوه البارزة في تاريخ السياسية الفرنسية الحديثة.

في أعقاب وفاته، نعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالادور، مؤكدًا على أن هذا الرجل المخلص كرس حياته لخدمة الجمهورية الخامسة. وقد ذكّر ماكرون في منشور عبر منصة “إكس” بدور بالادور المهم كعضو في البرلمان ومن خلال المناصب الوزارية التي شغلها، حيث قال إنه كان “وفيًا للرئيس بومبيدو” وأن “فرنسا كانت في قلبه”.

إن فقدان بالادور يمثل خسارة كبيرة للسياسة الفرنسية، حيث يُعتبر أحد رموز البلاد المحورية، وسيظل إرثه محفورًا في ذاكرة الأمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *