وزير الأوقاف يؤكد أن الأسرة هي الأساس في بناء الإنسان وحمايتها واجب وطني

أكد وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، على أهمية بناء الإنسان من خلال خمس مؤسسات رئيسية، تتمثل في الأسرة والمدرسة والمسجد والشارع والإعلام. وأشار إلى أن الأسرة تُعتبر الأساس الذي يُغرس فيه القيم، حيث تمثل البيئة التي تُساهم في تشكيل الملامح الأولى لشخصية الفرد.

جاءت هذه التصريحات خلال كلمته في المؤتمر الـ11 للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي تم برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تناول ضرورة حماية الأسرة في ظل التحولات السريعة التي تواجه المجتمعات والتي تؤثر بشكل كبير على الهوية والثقافة. وشدد على أهمية تكاتف الجهود لحماية الأسر من عوامل التفكك والتشوش التي قد تهدد استقرارها.

وأوضح الأزهري أن بعد مرحلة الأسرة، يُسلم الفرد إلى المؤسسة التعليمية التي تواصل غرس القيم، مؤكداً أن المدرسة تشمل جميع مراحل التعليم بدءًا من المدارس وصولاً إلى الجامعات. وأكد على ضرورة رفع مستوى التعليم وتطوير جوانبه المختلفة لمواكبة العصر واحتياجات المجتمع.

تطرق الوزير إلى أهمية الخطاب الديني الذي تُقدمه المؤسسات الدينية، مشيرًا إلى أن المساجد والكنائس والخطب والأنشطة الدينية تلعب دورًا حيويًا في تعزيز القيم وبناء الشخصية الإنسانية. وأكد على ضرورة حماية هذا الخطاب من التطرف والانحراف لتحقيق الاعتدال والنأي عن التشدد.

كما أشار إلى المؤسسة الرابعة المتمثلة في “الشارع”، وهو المكان الذي يتفاعل فيه الأفراد مع المجتمع، حيث قد يشهد بعض السلوكيات التي قد تهدد ما تم بناؤه في الأسرة والتعليم. حذر الأزهري من أن البيئة المجتمعية السلبية قد تؤدي إلى زراعة قيم مدمرة كالإيثار والانتهازية، ما يُفسد تناسق القيم التي يتلقاها الفرد في بيئته الأسرية.

استعرض أيضًا أهمية التعليمات النبوية في تنظيم العلاقات الاجتماعية وآداب الطريق، مشيرًا إلى أهمية كف الأذى وغض البصر وحسن الكلام، والحرص على مساعدة الآخرين. كل هذه التوجيهات تُعزز من النسيج الاجتماعي القائم على القيم الأخلاقية النبيلة.

في ظل التطورات التكنولوجية، ذكر الأزهري أن الإعلام، بمختلف أشكاله، أصبح أحد العوامل المؤثرة بشكل كبير في تشكيل شخصية الأفراد. ورغم الفوائد المحتملة من الإعلام في رفع مستوى الوعي، فإن الغياب عن الرقابة المجتمعية قد يؤدي إلى نتائج عكسية مثل نشر العنف وتآكل القيم.

وعلى الرغم من ذلك، تبقى الأسرة هي المؤسسة المحورية التي تُراقب وتحمي الأطفال من تأثير المؤسسات الأخرى، معتبرًا إياها “مؤسسة المؤسسات” وملاذ الأفراد عند مواجهة الأزمات. وأكد على أهمية توحيد الجهود لحماية الأسرة من التحديات الحديثة التي قد تؤدي إلى انهيار العلاقات الأسرية والتهديد بالتفكك الداخلي.

وفي إشارة إلى القضية الفلسطينية، أكد الأزهري أن مصر ستظل دائما داعمة للشعب الفلسطيني، مبرزًا أن الدولة المصرية مستمرة في دعم حقهم في العيش بكرامة، ورفض كل محاولات التهجير. وأكد على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية المستمرة للفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة، والعمل على تعزيز حقوقهم في إقامة دولتهم المستقلة.

وفي ختام كلمته، ذكّر الأزهري بأهمية التكامل بين المؤسسات المختلفة، حيث تعمل وزارة الأوقاف بالتعاون مع دار الإفتاء ونقابة الأشراف وغيرها من الهيئات، في إطار دعم الأزهر الشريف لنشر القيم وحماية المجتمع من المخاطر والتحديات. تشكل هذه الجهود مجتمعة أساسًا لتعزيز النسيج الاجتماعي وإعلاء قيم الاعتدال والإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *