في ختام الدورة العادية رقم 166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، تم التأكيد على رفض المجلس القاطع للاعتداءات الإيرانية المستمرة ضد دول مجلس التعاون الخليجي، المملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية العراق. وقد اعتبرت هذه الهجمات انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية لهذه الدول، وخرقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وقد أدان الوزراء الأفعال الإيرانية بشكل صارم، مشيرين إلى أن استمرارها يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي.
كما شجب المجلس تلك الهجمات بوصفها خرقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2817، محذرًا من استخدامها غير المشروع للقوة أو التهديد بها، ومؤكدًا أهمية عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وحث المجلس إيران على الالتزام الكامل بواجباتها بموجب القوانين الدولية، ودعاها إلى وقف جميع أنواع الاعتداءات أو التهديدات التي تستهدف الدول العربية أو مصالحها الحيوية.
في هذا السياق، أعرب المجلس عن قلقه إزاء إغلاق إيران لمضيق هرمز، والذي يؤدي إلى عرقلة الملاحة البحرية وتعطيل حركة الشحن، معتبرًا أن ذلك يشكل تهديدًا فعليًا لأمن التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية. ودعا إلى ضرورة معالجة أسباب التوتر القائم عبر حوار شامل يفضي إلى خفض التصعيد وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أبدي المجلس رفضه الشديد لإنشاء إيران ما يسمى بـ”هيئة مضيق الخليج الفارسي”، واصفًا ذلك بالإجراء غير القانوني الذي يعوّق حرية الملاحة في المضيق. وأكد الوزراء على ضرورة الامتناع عن أي رسوم أو قيود قد تفرضها إيران على مرور السفن، معتبرين ذلك انتهاكًا سافرًا لمبادئ القانون الدولي.
وفيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية، جدد المجلس دعوته لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لضمان حماية الممرات البحرية، مشددًا على أهمية مضيق هرمز وباب المندب بالنسبة للاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. واعتبر الوزراء أن أي محاولة لتعطيل الملاحة من شأنها أن تؤثر سلبًا على جميع الدول، وليس فقط الدول المعنية بشكل مباشر.
وأكد المجلس ضرورة تحقيق أمن واستقرار المنطقة من خلال الحوار والتفاهم، داعيًا جميع الأطراف إلى اللجوء إلى الحلول السلمية لتسوية الخلافات. وفي محاولته الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، دعا المجلس مجلس الأمن إلى التصدي لأي أعمال من شأنها عرقلة حركة الملاحة وضمان سلامة الممرات البحرية.
وأعرب وزراء الخارجية العرب عن التزامهم الثابت بحرية الملاحة وحق المرور العابر، مجددين رفضهم لأي ترتيبات أو قيود يمكن أن تعرقل ذلك. وشدد المجلس على أن مسؤولية ضمان حرية الملاحة هي مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي بصورة فعالة.
ختامًا، أكد المجلس على الحق المشروع للدول العربية في الدفاع عن نفسها وحماية مصالحها، مشيرًا إلى أن إيران تتحمل المسؤولية الدولية عن أفعالها، وما يترتب على ذلك من التزامات قانونية لتعويض أي أضرار أو خسائر. كما أعيد التأكيد على دعم الدول العربية للحقوق المتضررة في اللجوء إلى المنظمات الدولية المعنية لضمان المساءلة وجبر الأضرار وفق القوانين الدولية.
