عُقدت قمة ثلاثية في مدينة العلمين المصرية، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس جمهورية قبرص نيكوس كريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس. تأتي هذه القمة في إطار تعزيز العلاقات التاريخية بين الدول الثلاث وتعميق التعاون المستمر في قضايا الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط.
في البيان الختامي، أكدت الدول الثلاث التزامها بمواصلة جهودها المشتركة من أجل تعزيز السلام والأمن في منطقة شرق المتوسط. وأبرز البيان أهمية احترام حقوق السيادة للدول، مع التأكيد على ضرورة مواجهة أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد التوترات أو تهديد الاستقرار الإقليمي.
جاءت القمة لتتناول أيضاً عدة قضايا إقليمية حيوية، من بينها القضية الفلسطينية. حيث جدد الزعماء دعمهم الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، داعين إلى تحقيق سلام عادل يستند إلى حل الدولتين، مع وضع القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية. كما تمت الإشارة إلى ضرورة التنفيذ الفوري للخطط الإنسانية في غزة للمساعدة في تخفيف الأوضاع المعيشية الصعبة هناك.
في السياق ذاته، تم التأكيد على أهمية استقرار لبنان وتعزيز سيادته، مشددة على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701. وقد دعا الزعماء إلى وقف جميع الاعتداءات ضد لبنان وإنهاء أي وجود عسكري إسرائيلي في أراضيه، مع ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية لضمان قدرة البلاد على استرجاع سلطتها الكاملة.
واصل القادة التركيز على أهمية الحل السلمي في ليبيا، مؤكدين دعمهم لوحدة البلاد وسلامتها، وضروة العمل على إجراء انتخابات شاملة من خلال القيادة الليبية ودون تدخلات أجنبية. وقد أوضحوا أهمية انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية لتعزيز السيادة الوطنية.
كما تم تناول موضوع أمن الطاقة، حيث أكدت الدول الثلاث على ضرورة تعزيز التعاون في هذا المجال بما يخدم مصالحها المشتركة. وأعربت عن تطلعاتها لتطوير مشاريع الربط الكهربائي، مستهدفةً بصورة خاصة الربط الكهربائي بين مصر واليونان، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في مجال الغاز الطبيعي وتحقيق الأمن الإقليمي في الطاقة.
واجهت القمة أيضاً تحديات المياه والبيئة، حيث تم التأكيد على أهمية التعاون في إدارة الموارد المائية بشكل مستدام، خاصةً مع الاعتراف بالاعتماد الكبير لمصر على نهر النيل. وركز المشاركون على أهمية الالتزام بالقوانين الدولية التي تحكم استخدام المياه العابرة للحدود، مجددين التزامهم بمبدأ عدم الإضرار بالحقوق القائمة للدول المعنية.
وبالإضافة إلى ذلك، تم تناول قضايا الهجرة غير النظامية، حيث أكد القادة على أهمية تبني نهج شامل ومتوازن يجمع بين الأبعاد الأمنية والتنموية. وإلى جانب ذلك، تمت الإشارة إلى أهمية توسيع نطاق التعاون في مجال الهجرة القانونية وتوفير فرص عمل منظمة للمصريين في قبرص واليونان.
إن هذه القمة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الدول الثلاث، مع التأكيد على ضرورة الاستمرار في التنسيق والتعاون لتطوير آلية التعاون الثلاثي وتحقيق الفوائد الاقتصادية والسياسية المرجوة لشعوبهم. أبدى الزعماء تفاؤلهم بمستقبل الشراكة المصرية القبرصية اليونانية، مع تطلعهم إلى انعقاد القمة القادمة في قبرص لتعزيز أواصر التعاون والسلام في المنطقة.
