شهدت أسعار الذهب انخفاضاً ملحوظاً تجاوز الواحد بالمئة اليوم الخميس، وذلك بعد صدور بيانات قوية عن التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية، مما أدى إلى زيادة التوقعات بشأن احتمالية رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) لأسعار الفائدة في الأسبوع القادم.
وفي سوق الذهب، انخفضت الأسعار في المعاملات الفورية بنسبة 1.2 بالمئة لتصل إلى 4349.32 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 1.6 بالمئة، وبلغ سعرها 4391.30 دولار. ويعكس هذا التراجع الضغط الذي يواجهه المعدن الثمين في ظل المؤشرات الاقتصادية القوية والتي دفعت الكثير من المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم.
وأظهرت أداة “فيد ووتش” التابعة لسي.إم.إي أن احتمالية رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل قد ارتفعت إلى 70 بالمئة، بعد أن كانت 62 بالمئة قبل صدور تلك البيانات، مما يعكس القلق المتزايد في الأسواق بشأن التضخم والمخاطر المرتبطة به.
في الوقت نفسه، شهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً، مما جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى. إضافةً إلى ذلك، أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى ضغط إضافي على المعدن النفيس، حيث تقل الفائدة المرتفعة من جاذبية الأصول التي لا توفر عوائد مباشرة.
لم تكن التغيرات في الأسواق المالية مقتصرة على الذهب فقط، بل شهدت أسعار النفط أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة أربعة بالمئة، حيث تخطى خام برنت مستوى 105 دولارات للبرميل. ويعود هذا الارتفاع إلى المخاوف المتزايدة حول تعطل الإمدادات، خاصةً في ظل تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، والتي أدت إلى تبادل الهجمات على تجارة الشحن.
من جهة أخرى، قام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة اليوم للمرة الثانية هذا العام في محاولة للسيطرة على التضخم الذي تفاقم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الجارية. هذا القرار يأتي في وقت تتحرك فيه البنوك المركزية الكبرى لمواجهة تحديات اقتصادية معقدة.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، نلاحظ تراجعاً كبيراً في أسعار الفضة، حيث انخفضت بنحو 4.2 بالمئة لتصل إلى 64.47 دولار للأوقية. كما شهد كل من البلاتين والبلاديوم انخفاضات ملحوظة، حيث نزل البلاتين بنسبة 4.9 بالمئة إلى 1802.48 دولار، والبلاديوم بنسبة 4.3 بالمئة ليبلغ 1295.23 دولار.
تظهر هذه التطورات الحالية في الأسواق المالية التحديات المتزايدة التي تواجهها كل من الأصول الثمينة والاقتصاد العالمي، مما يثير التساؤلات حول استراتيجيات المستثمرين في ظل الظروف المتغيرة.
