في زيارة تاريخية استمرت من 9 إلى 11 سبتمبر 2026، جمع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، حيث تم التأكيد على التزام البلدين بالتواصل نحو سلام شامل وعادل للفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين، مما يمهد الطريق لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة. وتناول اللقاء ضرورة استناد هذا السلام إلى المعايير القانونية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
خلال هذه المناسبة، تم إصدار إعلان مشترك يبرز أهمية تعزيز شراكة الإمارات وألمانيا في ظل الأوضاع المتغيرة بسرعة على الساحة الإقليمية والدولية. وشدد الجانبان على أهمية تنفيذ الخطط الخاصة بإنهاء الصراع في غزة، بما في ذلك نزع سلاح حركة حماس وإعادة إعمار المدينة، وذلك بالتوافق مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025.
كما تم دعوة إسرائيل للالتزام ببنود بروتوكول شرم الشيخ، مع مطالبة حركة حماس بوقف جميع العمليات العسكرية، مؤكدين على أهمية خلق الظروف المناسبة لتحقيق الأمن والسلام في المنطقة. وقد عبر الزعيمان عن رفضهما لأي تدابير أحادية من شأنها تغيير الوضع القائم في الأراضي المحتلة أو في القدس.
في سياق متصل، أدان الجانبان الهجمات الإيرانية الأخيرة على دولة الإمارات والدول المجاورة، مع اعتبارها انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. تم التحذير من الإغلاقات التي تفرضها إيران على مضيق هرمز، حيث تم التأكيد على ضرورة احترام حق المرور في الممرات الدولية.
كما اتفق الجانبان على أهمية منع إيران من تطوير سلاح نووي، مع التركيز على التعامل مع التهديدات الأخرى التي يمثلها برنامجها للصواريخ والطائرات المسيرة. تناولا أيضًا الوضع اللبناني، حيث أعربا عن دعمهما الكامل لوحدة لبنان واستقلاله، بينما رحبا بجهود الحكومة اللبنانية في حصر السلاح بيد الدولة.
تطرق الحوار أيضًا إلى الأوضاع في سوريا، حيث أكد الطرفان على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد والالتزام بالقوانين الدولية. وأبرز الجانبان أهمية دعم الحلول السياسية الشاملة التي تضمن توازن القوى واستقرار المنطقة.
على الصعيد الثنائي، أعلن الشيخ محمد بن زايد والمستشار ميرتس عن تشكيل إطار للحوار الاستراتيجي بهدف تنشيط الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات وألمانيا، مع التركيز على مجالات التعاون الأمني والدفاع والتجارة والطاقة والتكنولوجيا. وقد تم توقيع 29 مذكرة تفاهم بين الشركات الإماراتية والألمانية بقيمة تتجاوز 9.356 مليار يورو، مما يعكس الرغبة في تعزيز الاعتماد المتبادل في مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما تم الإعلان عن استثمارات إماراتية بقيمة 40 مليار يورو في ألمانيا، تستهدف تحسين القدرات الصناعية والتنافسية. وقد أشادت الأطراف بارتفاع حجم التجارة غير النفطية بين البلدين، مما يعكس نمو العلاقات الاقتصادية الثنائية.
في مجال الدفاع، تم التأكيد على أهمية التعاون المستدام، حيث تم توقيع مذكرات نوايا بشأن مسائل الدفاع والشرطية. ولم يغفل الجانبان عن توسيع التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا، مما يساهم في تعزيز الابتكار والاستدامة. كما أبدوا اهتمامًا بتعزيز التعاون في الأمن الغذائي والزراعة المستدامة، الأمر الذي سيفتح آفاقًا جديدة أمام الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
