يستعد مجلس النواب الأمريكي لمناقشة حزمة جديدة من العقوبات القاسية على روسيا، والتي قد تُطرح للتصويت يوم الإثنين المقبل. جاء ذلك في وقت لا يزال فيه مصير هذه العقوبات غير واضح، رغم حصولها على دعم كبير من مجلس الشيوخ، حيث تم إقرار مشروع القانون بأغلبية واضحة.
وفي هذا السياق، تعقد لجنة القواعد بالمجلس اجتماعًا لمناقشة تفاصيل التشريع، ويمكن أن يتم التصويت الإجرائي لاحقًا خلال الأسبوع الجاري. ورغم هذا الدعم، يعبر عدد من النواب الديمقراطيين عن قلقهم من أن المشروع قد يمنح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سلطات واسعة في فرض الرسوم الجمركية، مما قد يمكّنه من استهداف حلفاء أمريكا.
يجدر بالذكر أن مشروع القانون يحمل اسم السيناتور الراحل، ليندسي جراهام، الذي عمل على تطويره مع زملائه لأكثر من عام. وقد تم إقراره في مجلس الشيوخ بعد مرور شهر على وفاته، ويهدف إلى زيادة الضغط على الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للجلوس على طاولة المفاوضات لإنهاء النزاع العسكري في أوكرانيا.
فيما أطلق الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، دعوات ملحّة لمجلس النواب لإقرار هذا التشريع، مشددًا على ضرورة فرض عقوبات صارمة في الوقت الراهن. وأكد زيلينسكي في منشور عبر منصة “إكس” على أهمية هذه اللحظة التاريخية للولايات المتحدة، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات قوية من الإدارة الأمريكية.
على الجانب الآخر، أبدى بعض القادة الديمقراطيين في الكونغرس قلقهم من أن تكون للخطوات المتخذة في المشروع آثار سلبية تفوق فوائدها. فقد أصدر ثلاثة نواب بارزين بيانًا أعربوا فيه عن دعمهم لأوكرانيا، ولكنهم أكدوا أن التشريع بحاجة إلى مراجعة وإعادة صياغة للحصول على تأييد أكبر من كافة الأطراف.
وأشار النواب إلى أن الرئيس يمتلك بالفعل سلطات واسعة لفرض العقوبات، وامتدحوا أهمية استخدام هذه الصلاحيات بشكل فعّال دون تأخير. ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، تُعتبر هذه المناقشة فرصة حاسمة لنظر مجلس النواب في المشروع قبل أن ينشغل أعضاؤه بحملاتهم الانتخابية في الشهرين المقبلين.
تشمل الحزمة المقترحة إجراءات جديدة تتيح للرئيس الأمريكي فرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100% على الواردات من أكبر خمس دول تستورد النفط أو الغاز الطبيعي من روسيا، ومنها الصين والهند. كما تضمن مشروع القانون استثناءات لبعض الدول التي يمكنها تقليل اعتمادها على الطاقة الروسية.
هذا، بالإضافة إلى فرض عقوبات مباشرة على بوتين وكبار القادة العسكريين والسياسيين الروس، بالإضافة إلى المؤسسات المالية ومشاريع الطاقة في روسيا. كما يسعى المشروع لتوسيع نطاق العقوبات الأمريكية لتشمل ناقلات النفط التي تُستخدم في التحايل على العقوبات المفروضة منذ فترة طويلة.
في ضوء كل هذه التطورات، يبقى من المهم متابعة نتائج التصويت المحتمل في مجلس النواب، خاصة في ظل التعهدات العالمية بدعم أوكرانيا ووقف العدوان الروسي.
