أكد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط في تصريحات نقلت عبر إذاعة “صوت كل لبنان” على أهمية الاستقرار الأمني والإصلاحات السياسية لتحفيز التعافي الاقتصادي في البلاد. وأشار البساط إلى ضرورة أن تعود سيادة الدولة وقرارها كجزء من عمليات التفاوض التي تتطلب زخمًا أسرع وأقوى، مشددًا على أهمية العمل الدبلوماسي في إعادة تحريك المسار السياسي، على أن يقترن أي تقدم سياسي بخطوات داخلية من الجانب اللبناني.
وفي سياق إيضاح الأضرار التي لحقت بالاقتصاد اللبناني، قدَّر البساط حجم الخسائر بنحو 11 مليار دولار، وهو ما يشمل الأضرار في البنية التحتية مثل المنازل والطرق والمرافق العامة. كما أشار إلى أن تكلفة النزوح تمثل حوالي 100 مليون دولار شهريًا، مما يزيد من الأعباء المالية على الحكومة.
وأوضح البساط أن المساعدات الدولية لا يمكن أن تكون بلا حدود، حيث أن على لبنان مسؤولية تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لتحسين الوضع الاقتصادي. وقد تساءل عن إمكانية استمرارية البلاد بعد سنوات طويلة من الأزمة المالية التي أدت إلى تهميش دور القطاع المصرفي الحيوي.
وأكد وزير الاقتصاد أن الصعوبات المالية تقبع وراءها مشكلات أعمق، منها عدم التوازن بين المتطلبات والموارد المتاحة، حيث يواجه لبنان خيارين رئيسيين: إما ضبط الإنفاق وترتيب الأولويات، أو السعي نحو تأمين موارد خارجية.
فيما يتعلق بملف زيادة رواتب العسكريين، أكد البساط على الإجماع حول ضرورة تحسين أوضاع القوات العسكرية والأمنية، لكنه أشار إلى أن الحل يجب ألا يعتمد على تمويل الزيادات دون وجود إيرادات مقابل، محذرًا من المخاطر المحتملة التي قد تهدد الاستقرار النقدي.
على صعيد القطاع المصرفي، اعتبر البساط أن الوضع الحالي لم يعد يحتمل المزيد من التأخير في علاج الأزمة، مضيفًا أن الحاجة الملحة تبرز لإيجاد خارطة طريق واضحة لاسترداد الودائع. وأكد على ضرورة ارتباط هذا الأمر بإصلاحات هيكلية في القطاع المصرفي لتحقيق الاستقرار المالي.
واختتم البساط بتأكيد أهمية التحول من مرحلة النقاش إلى مرحلة التنفيذ، قائلًا إن استمرار الأزمة المصرفية بدون حل واضح يعد عقبة رئيسية أمام التعافي الاقتصادي للبنان. وهذا يتطلب تعاونًا فعّالًا وتخطيطًا سليمًا لجميع الأطراف المعنية لضمان عودة البلاد إلى المسار الصحيح نحو التنمية والاستقرار.
