المفتي يطلق برنامجاً تدريبياً حول الفتوى وأهمية مواجهة قضايا الإدمان والمخدرات

افتتحت فعاليات البرنامج التدريبي للباحثين الشرعيين وأمناء الفتوى بدار الإفتاء المصرية، تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي. جاء البرنامج تحت عنوان «الفتوى وقضايا الإدمان والمخدرات.. رؤية شرعية ومجتمعية»، وذلك في إطار استكمال الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

حضر هذا البرنامج، الذي يستمر خمسة أيام، عدد من الشخصيات البارزة بما في ذلك مدحت وهبة، المستشار الإعلامي وصوت صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، والدكتور إبراهيم عسكر، مدير عام البرامج الوقائية بالصندوق، بالإضافة إلى الشيخ محمد مبروك الشيلاني، مدير التدريب بدار الإفتاء. كما شهد الحدث مشاركة أكثر من 60 متدربًا من الباحثين الشرعيين وأمناء الفتوى.

يأتي هذا البرنامج ليعزز الفهم لدى المشاركين بشأن ظاهرة الإدمان والمخدرات، من خلال استعراض أسبابها وآثارها وأساليب الوقاية والعلاج، وهو ما يعكس الحاجة الملحة لمناقشة هذه القضايا المهمة التي تمس سلامة الفرد والمجتمع. حيث أكد مفتي الجمهورية على ضرورة تناول موضوعات الإدمان والمخدرات باعتبارها تمثل مسؤولية دينية ووطنية وأخلاقية تتطلب الوعي والإدراك.

إذ أشار فضيلته إلى أن الفتوى يجب أن تكون مستندة إلى فهم شامل لكافة جوانب القضية، حيث لم يعد من الممكن التعاطي مع هذه القضايا دون إدراك عميق للتطورات والآثار المجتمعية المصاحبة لها. فالهدف الأساسي يكمن في الحفاظ على الكليات الضرورية التي تسهم في بناء مجتمع صحي وسليم، مثل حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال.

وأبرز المفتي أن المخدرات تشكل خطرًا حقيقيًا يستهدف العقل والنفس، وقد تمتد آثارها إلى الأسرة والمجتمع، مما يجعل مكافحة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة تتطلب التعاون بين القطاعات الشرعية والمجتمعية. وأكد أيضًا على أن مركز التدريب بدار الإفتاء يلعب دوراً مهماً في اختيار الموضوعات التي تعكس الواقع وتوافق القضايا المعاصرة.

تحدث الدكتور عمرو عثمان في محاضرته عن أهمية دور العلماء في تصحيح المفاهيم المغلوطة حول المخدرات وقدم أبرز الدوافع التي تقود الأفراد إلى التعاطي. وقد تناول أيضًا الرسائل الأساسية التي يمكن توجيهها للأسر حول الوقاية والاكتشاف المبكر لمدمن المخدرات، فضلاً عن تقديم معلومات حول الخدمات المجانية المتاحة لعلاج الإدمان.

استند عثمان إلى تقرير الأمم المتحدة لعام 2026، مشيرًا إلى الأبعاد العالمية لمشكلة المخدرات، حيث وصل عدد متعاطي المخدرات إلى 331 مليون شخص على مستوى العالم، مع تسجيل 500 ألف حالة وفاة سنويًا بسبب المخدرات. ولفت إلى أن الفئة العمرية الأكثر عرضة لمخاطر المخدرات هي الشباب من 15 إلى 19 عامًا، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية مناسبة. كما أشار إلى وجود فجوة علاجية تطاول العالم، حيث لا يحصل سوى عدد محدود من المصابين على خدمات العلاج.

في إطار الجهود المبذولة لمواجهة مشكلة المخدرات، أفاد عثمان بأن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان يسعى إلى تقديم خدمات علاجية وقائية تعتمد على الأدلة العلمية، بالتعاون مع الجهات المعنية. تتضمن الاستراتيجية الوطنية الوقاية الأولية وتعزيز التوعية داخل المؤسسات التعليمية، وهو أمر يهدف إلى خلق بيئة مناسبة للشباب ليتقبلوا ثقافة الرفضة للمخدرات.

في النهاية، تعد فعاليات هذا البرنامج خطوة مهمة نحو تعزيز تأهيل الباحثين الشرعيين وأمناء الفتوى، وتقوية قدرتهم على مواجهة القضايا المجتمعية من منظور يجمع بين الشرع والواقع، مما يسهم في تطوير الخطاب الديني وتحقيق الفهم الشامل لمخاطر الإدمان والمخدرات وتأثيراتها على الفرد والمجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *