أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يوم الجمعة، أن بلاده لم تكن جزءًا من الحرب في الشرق الأوسط، وأن تأثيراتها السلبية تتفاعل بشكل واضح مع واقع حياة المواطنين في فرنسا، في إطار مؤتمر صحفي عُقد في قصر الإليزيه بعد اجتماعه مع رؤساء الأحزاب السياسية في البرلمان.
وأشار ماكرون إلى أن الوضع الدولي المتدهور له تداعيات كبيرة على إمدادات الطاقة في البلاد، حيث قدّم المسؤولون الأمنيون والاستخباراتيون عرضًا شاملًا حول الأزمات التي تعاني منها فرنسا والعالم. وقد تطرق الرئيس إلى الأزمة الأولى التي تتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، مشيدًا بمراحلها العسيرة منذ بداية الصراع في فبراير 2022.
وفي السياق نفسه، أكد ماكرون أن الأزمة الثانية ترتبط بالصراع في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار الوقود خلال الأسابيع الأخيرة أدى إلى معاناة الكثير من المواطنين، حيث وصلت الأسعار إلى مستويات تاريخية، مما زاد من الضغوط على القدرة الشرائية للفئات المختلفة. وبدوره، أكد أن هذا الوضع ليس وليد الصدفة، وإنما نتاج مباشر للحروب والنزاعات التي يشهدها المستوى الدولي.
تحدث ماكرون عن قضية مضيق هرمز، حيث لا تزال حركة العبور تشهد تدهورًا ملحوظًا مقارنة بالأشهر الماضية، مُشيرًا إلى الهجمات التي تعرضت لها المنشآت الحيوية في المملكة العربية السعودية، والتي تعتبر جزءًا من الأزمة الحالية. وأضاف أن الوضع السياسي المضطرب في المنطقة أدى إلى تفاقم أسعار الطاقة في العالم، مما أصبح يؤثر سلبًا على حياة المواطنين.
كما استعرض الرئيس الفرنسي الإجراءات التي تتخذها حكومته لتخفيف آثار هذه الأزمات. وأكد أن واحدة من الأولويات الحالية تتمثل في تأمين سلاسل الإمدادات، وبالأخص في مجال الوقود والطاقة، حيث تعمل فرنسا على تأمين احتياطي الغاز، وتحقيق مستوى التخزين المطلوب لحماية البلاد خلال فصل الشتاء.
على صعيد الدبلوماسية، سلط ماكرون الضوء على مساعي بلاده لتأمين إمدادات نفطية وغازية من دول مؤثرة مثل السعودية والعراق وقطر، من أجل تعزيز قدرة فرنسا على التصدي للأزمات المحتملة. وأكد أنه يستمر في إجراء المباحثات مع قادة تلك الدول للتوصل إلى حلول تسهم في تحقيق الاستقرار في إمدادات الطاقة.
وأعلن ماكرون عن عزمه الدعوة لاجتماع لمجموعة السبع، موضحًا أن الهدف من هذا الاجتماع هو تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لضمان مستويات المخزون وتطوير استراتيجيات فعالة للتعامل مع هذا الوضع الاستثنائي. كما أشار إلى أهمية اتخاذ إجراءات منسقة بين دول المجموعة لتجنب أي توترات تتعلق بالطاقة، والبحث في خيارات الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية.
في نهاية حديثه، أكد ماكرون على ضرورة الاستمرار في بذل الجهود لإعادة فتح مضيق هرمز، واستكشاف مسارات بديلة لنقل الطاقة، حيث أبدى استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لضمان أمن إمدادات الطاقة في الفترة المقبلة. وأشار إلى أهمية توحيد الجهود على المستويين الوطني والأوروبي لمواجهة التحديات وضمان استقرار الأسواق.
كما شدد رئيس الجمهورية على ضرورة العمل الجماعي لتقليل الاعتماد على الموارد الاستهلاكية المتقلبة، مرحبًا بمبادرات الطاقة المتجددة كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لتحقيق الاستدامة في إمدادات الطاقة. وأختتم ماكرون حديثه بالتأكيد على أهمية اتحاد الشعب الفرنسي في مواجهة الأزمات، مشيرًا إلى التزامه بإبلاغ المواطنين بكل خطوات الحكومة في إطار التعامل مع هذه الظروف الصعبة.
المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط (أ ش أ)
