تستعد العاصمة البيروفية، ليما، لفتح أبواب واحدة من أقدم طواحينها التاريخية أمام الجمهور في يناير المقبل. تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من أعمال التنقيب والترميم التي كشفت عن مولينو دي علياجا، وهي منشأة استعمارية تُعَد الأقدم من نوعها المكتشفة حتى الآن في منطقة المدينة التاريخية. طوال أكثر من 300 عام، بقيت هذه الطاحونة مدفونة تحت طبقات من البناء، قبل أن تُكتشف صدفة خلال أعمال حفر في أحد شوارع ليما.
تأسست الطاحونة عام 1548 على يد المستعمر الإسباني، خيرونيمو دي علياجا، بالقرب من نهر ريماك. يعد هذا الاكتشاف جزءاً من مشروع بلدية ليما لإعادة ترميم المركز التاريخي فيها والذي أطلق عليه اسم بروليما. وقد تم اكتشافها عام 2020، بعد انهيار جزئي في شارع تشابوكا جراند، مما دفع الفرق الأثرية لاكتشاف آثار المنشأة التي ظلت مدفونة لعقود طويلة.
خلال أعمال التنقيب، لم تُكتشف الطاحونة وحدها، بل أيضاً بقايا قوس أثري يعود إلى القرن السادس عشر، يرتبط بأحد الجسور الأولى التي كانت تعبر نهر ريماك، والذي كان بمثابة مدخل لمدينة ليما في أوقات سابقة. تعكس هذه الاكتشافات الرابطة بين النشاط الزراعي والصناعي في تلك الفترة، حيث كانت الطاحونة تلبي احتياجات المدينة الناشئة من الدقيق حتى عام 1672, حيث شهدت المدينة فترة ازدهار اقتصادي كبير خاصة في القرن السابع عشر.
أوضح لويس مارتين بوجدانوفيتش ميندوزا، المدير العام لبرنامج بروليما، أن اكتشاف مولينو دي علياجا يساعدنا على فهم الأسس الاقتصادية والهندسية التي ساعدت في تطوير ليما خلال قرون تأسيسها. يعكس العمل الدؤوب مع فريق بروليما الأثري تفاني المجتمع في حماية التراث الثقافي للمدينة وإعادة تقديمه للجمهور.
يُخطط لفتح الطاحونة للجمهور في يناير 2027، بالتزامن مع الذكرى الـ492 لتأسيس مدينة ليما، مما يتيح للزوار فرصة استكشاف أجزاء من المنشأة، بما في ذلك الأقواس المستخدمة في طحن الحبوب. كما أن هذا الافتتاح يأتي في إطار مشروع أوسع يهدف إلى إعادة إحياء المنطقة المحيطة بنهر ريماك، حيث يتضمن تحسين حوالي 4 كيلومترات من المسارات السياحية والثقافية في المدينة.
تُعَد المنطقة التاريخية في ليما من المواقع المهددة دوليًا إذ أدرجتها اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 1991. ومن خلال مشروعات الترميم، تأمل السلطات في ربط المباني الأثرية بالحياة الثقافية والسياحية المعاصرة. يمثل اكتشاف مولينو دي علياجا فرصة لفهم أعمق لتاريخ العاصمة البيروفية ودورها في الإنتاج الغذائي وحياتها الاقتصادية خلال فترة الاستعمار.
مع اقتراب موعد فتح الطاحونة، تتحول من مجرد بقايا مدفونة إلى موقع يتيح للجمهور استكشاف تاريخ العمارة والهندسة والصناعة في بيرو. تكشف أعمال التنقيب في ليما عن وجود طبقات تاريخية غنية تحت شوارع المدينة الحديثة، مما يشير إلى ضرورة الحفاظ على التراث وضمان استمراريته، وجعل هذه المواقع جزءًا من المشهد الثقافي المعاصر.
إن الاكتشافات المستمرة في ليما تعكس أهمية المدينة التاريخية، وتؤكد على ضرورة الاهتمام بالتراث الثقافي والعماري، بما يحفظ مكانة المدينة عبر الزمن ويعزز من ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخهم الغني والمُدهش.
المصدر : أ ش أ
