طلاب غزة يعودون إلى مقاعد الدراسة وسط الخيام والركام بعد سنوات من النزاع وفقاً لتقرير أوتشا

بدأ العام الدراسي الجديد في غزة وسط ظروف تحديات صعبة فرضتها سنوات من الصراع، حيث يعود الطلاب إلى مقاعد الدراسة في ظل خيام وركام. أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن العديد من المدارس تضررت بشكل كبير، مما أدى إلى نقص في الموارد التعليمية مثل المقاعد والكتب والأدوات اللازمة للتعلم.

وشددت الأمم المتحدة على أن الوضع التعليمي في غزة يعكس مأساة حقيقية، حيث حُرم نحو 700 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين أربعة إلى 17 عامًا من التعليم النظامي الحضوري على مدار ثلاث سنوات متتالية. وهذا الإغفال يشير إلى تداعيات طويلة المدى على مستقبل هؤلاء الأطفال.

إحصاءات مقلقة تظهر أن حوالي 98% من مباني المدارس قد تعرضت لأضرار، في حين تحتاج أكثر من 93% منها إلى إعادة تأهيل شاملة أو إعادة بناء بالكامل. كما أشارت التقارير إلى أن ما يقرب من 81% من المدارس تعرضت للهجمات بشكل مباشر، مما يزيد من تعقيد الوضع التعليمي.

على الرغم من هذه التحديات، عملت مجموعة من الشركاء التعليميين، التي بلغ عددها 22 منظمة، على توفير 155,711 حقيبة مدرسية للطلاب من الصف الثالث فما فوق. وتمكنوا أيضًا من توزيع 1,086 حزمة تعليمية من برنامج “المدرسة في صندوق” إلى جانب مواد تعليمية موجهة لتنمية الطفولة المبكرة، مما يعكس الجهود المبذولة لتحسين فرص التعليم.

كما تمكنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” من الوصول إلى أكثر من 265 ألف طفل من خلال 173 مركز تعلم في مختلف أنحاء غزة، حيث قدمت لهم خدمات تعليمية ودعماً نفسياً واجتماعياً. وفي هذا السياق، يمثل بدء العام الدراسي الجديد خطوة نحو استعادة نمط التعلم المنتظم للأطفال، مع الاعتراف بالواقع المرير الذي يواجهونه.

رغم الجهود المبذولة، تظل التحديات قائمة. يقول مسؤولو الأمم المتحدة إن استمرار نقص الأماكن الآمنة والمستلزمات التعليمية، بالإضافة إلى حجم الأضرار التي لحقت بالمدارس، يجعل من الصعب استعادة التعليم النظامي بشكل كامل. ويبقى الأمل معقودًا على قدرة المجتمع الدولي والمحلي على مواجهة هذه التحديات والعمل نحو توفير بيئة تعليمية أكثر أمانًا وفاعلية للأطفال في غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *