شهدت حركة السفن عبر مضيق هرمز تراجعاً ملحوظاً خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة، حيث انخفض عدد السفن إلى 12 سفينة، مقارنة بـ 35 سفينة في الأسبوع السابق. هذا التراجع يأتي في وقت تتصاعد فيه التوترات في منطقة الخليج العربي، وكذلك تعثر الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لبيانات الشحن الصادرة مؤخراً.
المضيق، الذي لطالما كان شرياناً حيوياً يمثل نقطة عبور لحوالي 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بات يشهد حركة محدودة جداً نتيجة الظروف الحالية. ورغم ذلك، يستمر منتجو النفط في الشرق الأوسط بتصدير خامهم، حيث عمدوا إلى إيقاف تشغيل أجهزة التعريف الخاصة بالسفن لتفادي المراقبة.
بيانات شركة كبلر للتحليلات تظهر أن يوم الأحد الماضي، خرجت أربعة سفن قابلة للتتبع عبر المضيق، تضمنت ناقلتي منتجات نفطية وسفينتين فارغتين مخصصتين لنقل الغاز والبضائع السائبة. من جهة أخرى، دخلت ناقلتان صغيرتان للنفط إلى منطقة الخليج. كما رحبت المنطقة بخروج خمس سفن محملة بمنتجات زراعية وغاز بترولي مسال وأسمدة، فيما دخلت ناقلة غاز ضخمة فارغة.
قبل أن تندلع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير، كان المضيق يستقبل نحو 125 سفينة تجارية يومياً، بما في ذلك ناقلات النفط وسفن البضائع. ومع تصاعد التوترات، لم يعد الوضع كما كان، فقد انعكس ذلك سلباً على حركة الملاحة.
في إطار آخر، أدت الهجمات الحوثية على أنابيب أرامكو في السعودية إلى زيادة صادرات شركة الطاقة الحكومية عبر المضيق، حيث قامت بتعزيز شحناتها خلال شهري سبتمبر وأكتوبر نتيجة لتعليق بعض العمليات عبر ميناء ينبع. هذه الخطوات ساعدت على استعادة الصادرات السعودية، التي تُعتبر الأكبر بين دول أوبك، إلى أكثر من 4 ملايين برميل يومياً، بعد أن انخفضت إلى 2.4 مليون برميل يومياً في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ عام 2013.
تشير بيانات كبلر إلى مغادرة 13 ناقلة نفط، أغلبها ناقلات ضخمة، مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي 13 سبتمبر، محملة بحوالي 34 مليون برميل من الخام. وقد استحوذت السعودية على نحو نصف تلك الشحنات، بينما كان العراق المصدر الثاني بنسبة 35%.
على الرغم من الاضطرابات، لا تزال تدفقات النفط من الشرق الأوسط قوية، كما أشار محللو بنك جي بي مورغان في مذكرة عملهم. حيث أكدوا أن متوسط تدفقات النفط خلال الأيام العشرة الماضية بلغ 17.1 مليون برميل يومياً، وهو أقل قليلاً بـ 6.1 مليون برميل عن متوسط عام 2025، مما يشير إلى الاستقرار النسبي رغم التحديات.
بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة العربية السعودية حاضرة بشكل واضح، حيث أظهرت بيانات الأقمار الصناعية أن متوسط التدفقات عبر مضيق هرمز بلغ 2.9 مليون برميل يومياً خلال الأيام الستة الماضية، في حين أن هذا الرقم كان حوالي 700 ألف برميل يومياً في أغسطس.
مجمل القول هو أن الظروف الحالية في منطقة الخليج تؤثر بشكل كبير على حركة التجارة والملاحة، في ظل التوترات الجيوسياسية، مما يستدعي مراقبة دقيقة من قبل المعنيين في الصناعة النفطية والتجارية.
