تتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بشكل ملحوظ حيث عانت البلاد من تصاعد العدوان الحوثي على ساحل البحر الأحمر، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان. وقد صرح كارل سكاو، القائم بأعمال مدير برنامج الأغذية العالمي، أن الوكالة الأممية بدأت تكثيف جهودها للتعامل مع هذه الأزمة المتزايدة، والتي أدت حتى الآن إلى مقتل ما يقرب من 700 شخص وإصابة الآلاف نتيجة لهذا التصعيد.
وفي وسط هذه المعاناة، فرّ أكثر من 120 ألف يمني من منازلهم داخل البلاد، بينما اختار آخرون الهروب عبر البحر الأحمر إلى الدول الأفريقية بأعداد متزايدة. هذه الأرقام تعكس الأزمة الإنسانية العميقة التي يعيشها اليمن، حيث يعاني حوالي 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي بشكل حاد، مما يُشكل تهديدًا مباشرًا لملايين الأطفال، إذ يعاني حوالي 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد.
خلال تصريحات له في نيويورك، على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد سكاو أن برنامج الأغذية العالمي قدّم المساعدة لنحو 60 ألف شخص من خلال تقديم وجبات ساخنة ومواد غذائية متنوعة، مع خطط لزيادة الاستجابة لمساعدة مئات الآلاف الآخرين في ظل الظروف التي تزداد صعوبة يومًا بعد يوم.
وأشار سكاو إلى أن مخيمات النازحين تعاني من الاكتظاظ، حيث أغلب النازحين يفتقرون إلى موارد أساسية مثل الطعام والرعاية الصحية. تُعد هذه المخيمات بمثابة مأوى للمئات من الوافدين الجدد، الذين فقدوا كل شيء، وتقف أمامهم تحديات يومية في سبيل البقاء على قيد الحياة.
التصعيد الحوثي الذي حدث مؤخرًا لم يؤثر فقط على الوضع داخل اليمن بل أيضاً على الأمن الإقليمي، حيث اتسع نطاق النزاع ليكون له تداعيات على سوق الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزعزعة استقرار التجارة البحرية في المنطقة. كما ذكر سكاو أن اليمن يعتمد بشكل كبير على الواردات، إذ تصل نسبة الاعتماد على الطعام المستورد إلى 90%، وهو ما يجعله هشًا للغاية في حال توقف حركة الموانئ والمطارات.
في هذا السياق، حذر سكاو من أن البرنامج يواجه صعوبات كبيرة في العمل بالمناطق التي تخضع لسيطرة الحوثيين، حيث أن الجماعة تواصل احتلال مكاتب الأمم المتحدة وتراقب أنشطتها، مما يزيد من صعوبة تقديم المساعدات الإنسانية. وقد أدت هذه الأوضاع إلى نقص حاد في التمويل، مما اضطر البرنامج إلى تقليص المساعدات الحيوية اللازمة لإنقاذ الأرواح.
يشير سكاو إلى الحاجة الملحة للحصول على دعم إضافي من المجتمع الدولي خلال التجمع الدبلوماسي الذي سيجمع حوالي 130 من قادة الدول في نيويورك، حيث إن هذه المساعدات قد تكون حاسمة في تحديد مصير الملايين في اليمن الذين يتطلعون إلى أمل في ظل ظروف قاسية. وفي ختام تصريحاته، أكد سكاو على التزام البرنامج بالاستمرار في جهوده لمساعدة المحتاجين في اليمن، ولكنه أكد في الوقت نفسه على الحاجة إلى تعاون أكبر لضمان تحقيق الأهداف الإنسانية المرجوة.
المصدر: رويترز
