وزير العمل يؤكد أن دور الإعلام يتخطى نقل الأخبار نحو تحقيق تأثير إيجابي في المجتمع

افتتح حسن رداد، وزير العمل، وإيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية في القاهرة، فعاليات ملتقى “الإعلام وعمل الأطفال: من التغطية إلى التأثير” اليوم الثلاثاء في مدينة الإسكندرية. ينظم هذا الملتقى بالتعاون بين وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية، ويجمع عددًا من الصحفيين والإعلاميين المعنيين بقضايا العمل في الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر 2026.

يأتي تنظيم هذا الملتقى في سياق حوار مهني يهدف إلى توفير منصة لتبادل الخبرات حول موضوعات العمل وتحدياته، تحت الشعار الأوسع “إعلام مسؤول لعالم عمل متغيّر”. يسعى المشاركون في هذا اللقاء إلى تناول قضايا عمل الأطفال، والتطورات المتعلقة بجهود القضاء على هذا الأمر، بالإضافة إلى مناقشة المسؤولية الإعلامية في تناول حقوق الطفل والمشكلات المرتبطة بها، وسط التغيرات التي يشهدها الإعلام في ظل انتشار المنصات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي.

يتضمن برنامج الملتقى، الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام، جلسات وحوارات مهنية تناقش أبرز المستجدات في جهود مواجهة عمل الأطفال، وتأثير المشهد الإعلامي المعاصر على هذه القضايا، فضلاً عن حقوق الطفل ودور الإعلام في تعزيز هذه الحقوق. يتوقع أن يؤدي التفاعل بين المشاركين إلى نتائج إيجابية تتجاوز مجرد النقاشات لتصبح ممارسات عملية تعكس الوعي المجتمعي وتحقق تأثيرًا حقيقيًا.

في كلمته الافتتاحية، أكد وزير العمل على أهمية دور وسائل الإعلام كشريك أساسي في قضايا العمل. وأوضح أن دور الإعلام يتجاوز مجرد نقل الأخبار، حيث يمتد إلى تشكيل الوعي وتصحيح المفاهيم والإضاءة على التحديات التي تواجه المجتمع. كما أشار إلى أن قضايا العمل تسهم بشكل كبير في تعزيز كرامة الإنسان وتوفير فرص عادلة للتوظيف، مما يجعل الإعلام جزءًا لا يتجزأ من الجهود الرامية لبناء سوق عمل مستدام.

شدد رداد على أن الإعلام يجب أن يتحلى بالمسؤولية عند تناول قضايا مثل عمل الأطفال، حيث تتطلب مثل هذه القضايا معالجة واعية وموضوعية من قبل المؤسسات الإعلامية. وبيّن أن حماية الطفل من الاستغلال ليست مهمة فردية أو جماعية فحسب بل تتطلب شراكة قوية بين الدولة، والأسرة، والمجتمع المدني، والإعلام.

كما وضح الوزير أن الوزارة تعمل على ضمان توفير بيئة تعليمية ورعاية صحية للأطفال، مما يسهم في حمايتهم من استغلال ظروفهم الأسرية. وأكد على أن مواجهة عمل الأطفال تحتاج إلى جهود متكاملة، حيث يتم تطبيق سياسات متطورة تتعامل مع هذه الظاهرة العالمية من خلال التوعية والتدخلات اللازمة.

وفي تطرقه إلى التحولات السريعة في المشهد الإعلامي، أكد رداد على ضرورة التفكير مجددًا في طبيعة الرسالة الإعلامية في عالم يسير بسرعة نحو المعلومات المتزايدة. وأوضح أن الملتقى يهدف إلى تعزيز التعاون بين وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية والصحفيين، للوصول إلى أفضل الممارسات في تناول قضايا العمل وتعزيز الوعي الاجتماعي بشأنها.

دعا الوزير في ختام كلمته إلى ضرورة إيجاد رؤى وأفكار عملية تسهم في تطوير التغطية الإعلامية للقضايا العمالية، مشددًا على أهمية توحيد الجهود للوصول برسائل التوعية إلى كافة شرائح المجتمع، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية. وثمن الشراكة مع منظمة العمل الدولية وقدم شكره لجميع المشاركين في الملتقى، معربًا عن أمله في أن تسفر الفعاليات عن نتائج تساهم في تحقيق التغيير المطلوب.

في هذا السياق، أكد إيريك أوشلان أن عمل الأطفال يمثل ظاهرة عالمية معقدة تتطلب فهمًا أعمق من الأرقام وحدها، حيث يجب أن تظل كرامة الأطفال ومصالحهم في صميم أي تغطية إعلامية تتعلق بهذه القضية. وأوضح أن الملتقى سيتناول الجوانب القانونية والأخلاقية لعمل الأطفال والمعوقات التي تواجه الإعلام في تناول هذه المسائل. يأمل أوشلان أن يتاح النقاش بين كافة الأطراف المعنية للتوصل إلى أساليب أكثر فعالية في معالجة مشكلات الأطفال بشكل يضمن حقوقهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *