رئيس الجمعية العامة يدعو إلى إصلاحات عاجلة لاستعادة الثقة في الأمم المتحدة وتحفيز التحرك العملي

أكد خليل الرحمن، رئيس الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن استعادة الثقة في المنظمة الدولية تتطلب جهوداً ملموسة ترتكز على مبادئ الواقعية والإصلاح والشمولية. حيث أوضح أن الثقة لا تُكتسب ببساطة، بل هي ثمرة عمل متواصل وجاد. وفي كلمته، التي ألقاها أمام أعضاء الجمعية، سلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز فاعلية الأمم المتحدة، مشيراً إلى أنها لن تستمر في أداء دورها الحيوي إلا إذا تمت معالجة أوجه القصور القائمة.

مع مرور ثمانية عقود على تأسيس الأمم المتحدة، أشار خليل الرحمن إلى أن سؤال العامة اليوم لا يتعلق بوجود المنظمة، بل بمدى قدرتها على تنفيذ مهامها بشكل فعّال. وأضاف أن المنظمة تواصل تقديم الدعم في مناطق مختلفة حول العالم، مثل العراق وهايتي، لكن التحديات المتزايدة مثل النزاعات في غزة والسودان وأوكرانيا وميانمار تعكس وجود قصور كبير في الاستجابة للأزمات.

كما أشار إلى أهمية الالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين، لافتًا إلى أن الوصول إلى المساعدات الإنسانية يجب ألا يكون انتقائيًا. وطالب مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته والتفاعل بفاعلية عند تهديد السلام، مبرزًا ضرورة أن يكون المجلس أداة أكثر تمثيلاً وشفافية تعكس الواقع الجيوسياسي الراهن، خصوصًا فيما يتعلق بتمثيل إفريقيا الذي يشهد ضعفًا ملحوظًا.

وضع خليل الرحمن في اعتباره ضرورة أن تكون القارة الإفريقية حاضرة في عملية صنع القرار العالمي، مؤكدًا أن وجودها على طاولة النقاشات يمثل مسألة عدالة وإنصاف. هذا التصور يعكس تطلعات العديد من الدول الإفريقية التي تسعى للحصول على دور أكبر في الساحة الدولية.

وفي سياق الحديث عن الإصلاح، أكد رئيس الجمعية العامة على ضرورة تحمل الدول لمسؤولياتها المالية تجاه المنظمة، مشددًا على أهمية تقديم المساهمات دون شروط وفي مواعيدها المحددة. وأكد على أن الشعوب ترغب في ضمان تحقيق قيمة كاملة مقابل الأموال التي تسهم بها لتمويل الأنشطة الإنسانية والتنموية للأمم المتحدة.

وفي حديثه عن التحديات المعاصرة، تناول خليل الرحمن موضوع الذكاء الاصطناعي، محذرًا من تضاؤل تأثير الإنسان بسبب أشكال متقدمة من هذا الذكاء. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من مختلف جوانب الحياة، من أنظمة المياه إلى الشبكات الكهربائية والمجتمعات الصحية والاقتصادات. وبذلك، يتطلب الأمر من الحكومات أن تتبنى مقاربة شاملة تُعزز من تسخير هذه التقنيات لخدمة الإنسانية بشكل آمن وفعّال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *