أكد الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، خلال مشاركته في مؤتمر “الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة” الذي أُقيم بمكتبة الإسكندرية، أن الهوية الوطنية المصرية تجسد تجربة ثقافية وحضارية متراكمة عبر العصور. وأوضح أن الحفاظ على هذه الهوية يتطلب من المجتمع المصري التوازن بين الانفتاح على مستجدات العصر والتمسك بالثوابت الثقافية والدينية التي تشكل جوهر الهوية.
وأشار صديق في كلمته إلى أن تعزيز الهوية الوطنية يتطلب تضافر جهود المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية والإعلامية، حيث تلعب هذه المؤسسات دوراً محورياً في تشكيل وعي الأجيال الجديدة. ورغم الاختلافات بين المؤسسات الإسلامية والمسيحية، فإنها تشترك في إيمانها بأهمية تعليم الشباب وتحفيزهم على التفاعل الإيجابي مع قضايا الوطن.
كما سلط الضوء على دور الأزهر الشريف في الحفاظ على الهوية الوطنية، حيث يقدم خطاباً يستند إلى الوسطية والاعتدال، ويعزز قيم المواطنة والانتماء. ويعمل الأزهر على ترسيخ ثقافة الحوار والاحترام للتنوع كجزء من المكونات الأساسية التي تساهم في بناء المجتمع المصري المتجانس.
ولفت رئيس جامعة الأزهر إلى أن التحديات التي تواجه الهوية الوطنية اليوم تتجاوز التأثيرات الثقافية التقليدية، لتشمل تأثيرات الفضاء الرقمي وما يتيحه من تدفق سريع للأفكار والمعلومات. ومن هنا، تتجلى أهمية بناء وعي نقدي لدى الشباب ليكونوا قادة في مواجهة هذه التحديات، وضمان تفاعل إيجابي مع العالم حولهم.
وفي هذا الإطار، أكد أن الشباب يشكلون العمود الفقري لعملية تجديد الهوية الوطنية، مشدداً على ضرورة إشراكهم في صياغة مستقبلهم. كما أشار إلى أهمية إتاحة الفرص لهم للتعبير عن أفكارهم وإبداعاتهم ضمن إطار من الوعي بالمسؤولية والانتماء.
وأوضح صديق أن الهوية الوطنية ليست صورة ثابتة، بل هي نظام ديناميكي يتجدد عبر الأجيال. وتكمن قوة الهوية المصرية في توازنها بين الأصالة والتجدد، وما بين الجذور والانفتاح على الحضارات الأخرى. ومن الضروري أن تبدأ جهود حماية الهوية من الأسرة، وتمتد إلى المدرسة والجامعة، وصولاً إلى المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية، لضمان بناء وعي وطني قادر على مواجهة التحديات وصياغة مستقبل يحافظ على خصوصية الشخصية المصرية مع كسب الفوائد من أدوات العصر الحديث.
