أكد الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، على أهمية المشاركة الفاعلة للجامعة في مؤتمر الهوية الوطنية، مشيراً إلى الدور الريادي الذي تلعبه الأزهر الشريف ومؤسساته في التصدي للتحديات التي تواجه الدولة المصرية. وفي تصريحات له خلال المؤتمر الذي تحتضنه مكتبة الإسكندرية تحت رعاية رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، أعرب صديق عن تقديره للرعاية الواسعة التي يوليها السيسي للمؤتمر، مشيدًا بمشاركة القامات العلمية ورموز الدولة فيه.
وأوضح صديق أن أسس العلم تمثل حجر الزاوية لبناء هوية وطنية قوية، حيث أكد أن الدول التي تعتمد على العلم في تقدمها وازدهارها تتمتع بقوة وثبات أكبر. كما أشار إلى أهمية المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر، في تشكيل وعي المصريين وتعزيز قيم الوطنية والانفتاح على الثقافات المتنوعة.
وأكد كذلك على الحاجة إلى خريجي الأزهر في مختلف القطاعات، مثل وزارة الأوقاف ودور الإفتاء، مشدداً على ضرورة امتلاكهم إيمانًا عميقًا بأهمية الوطن وقيمة التعددية. فالشباب، كما حذر، هم عماد المستقبل، ومن الضروري تعزيز هويتهم الوطنية وحماية تراثهم الثقافي ليتحمّلوا مسؤولية مواجهة التحديات المعاصرة.
وأشار صديق إلى ضرورة بناء جيل مسلح بالقيم والمعرفة، محذرًا من المخاطر التي قد تواجه المجتمع إذا لم يتم التركيز على حماية الهوية الوطنية. كما شدد على أهمية خلق وعي مجتمعي للأجيال الناشئة، حتى لا يصبحوا ضحايا لصراعات الفضاء الإلكتروني، مثل الحروب التي تشن باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وفي ختام تصريحاته، أثنى رئيس جامعة الأزهر على تميز مصر في موقعها الجغرافي وثقافتها الغنية، معتبرًا أن قدرة البلاد على استيعاب وتعزيز وجود شعوب مختلفة تمثل نعمة إلهية. وأكد أن هذه القيم يجب أن تُعزَز بخطط علمية تهدف إلى تعزيز روح الهوية الوطنية لدى المواطنين والأجيال القادمة.
جدير بالذكر أن مؤتمر “الهوية المصرية .. جذور راسخة ورؤية متجددة” قد بدأ فعالياته قبل يومين بمشاركة نخبة من الوزراء والمفكرين، حيث يتناول المؤتمر في جلساته القانونية وحلقاته النقاشية أبرز القضايا المتعلقة بصياغة الهوية وحمايتها من التحديات الحديثة. فبينما يستمر المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، يناقش المشاركون موضوعات متنوعة تتراوح من “الهوية بين الماضي والحاضر والمستقبل” إلى “الهوية في العصر الرقمي”، بالإضافة إلى المسائل المتعلقة بالثقافة والفن وتأثيراتها على الهوية الوطنية.
