أعلن محمد يونس المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، عن بدء العمل على تشكيل لجنة وطنية تهدف إلى خفض التصعيد وبناء الثقة في البلاد. جاء هذا الإعلان في كلمته خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يسعى المنفي إلى إيجاد بيئة أكثر أماناً تسهم في تعزيز العملية السياسية والإنتخابية، وذلك في خطوة لإنهاء سنوات من الانقسام السياسي والمؤسسي الذي شهدته ليبيا.
وفي سياق حديثه، أشار المنفي إلى أهمية الاستفادة من المبادرات الوطنية والمحلية في جهود اللجنة الجديدة، والتي ستسعى أيضاً إلى معالجة النزاعات المستقبلية من خلال الاحتواء ومنع التصعيد. وعبر عن ضرورة دعم الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية وتوفير الظروف الملائمة لاستئناف السلوك السياسي السليم والإنتخابات.
كما أكد المنفي أن ليبيا ليست بحاجة لمزيد من إدارة الأزمات في ظل الظروف الحالية، بل تتطلب إرادة حقيقية لإنهاء هذه الأزمات وبناء دولة موحدة تحظى بسلطة شرعية تنبع من إرادة الشعب. لقد جاءت كلمته كدعوة للتعاون والالتقاء على أهداف مشتركة من شأنها إعادة بناء الدولة.
ورحب المنفي بالجهود الدولية التي تسعى نحو إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي، معبراً عن تقديره لدور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومسؤوليتها في تيسير العملية السياسية. وفي إطار الإطار الإقليمي، تناول المنفي الوضع الفلسطيني، مؤكدًا على استمرار معاناة الفلسطينيين بظل الاحتلال، معبراً عن تضامن ليبيا الكامل مع المملكة العربية السعودية في حفاظها على أمنها ووحدة أراضيها.
كذلك، حذر المنفي من أن عدم الاستقرار في منطقة الساحل يمكن أن يشكل تهديداً وجودياً للأمن في دول هذه المنطقة. ودعا إلى رؤية البحر المتوسط كممر مشترك للتواصل بين قارتي أفريقيا وأوروبا بدلاً من اعتباره فاصلاً. يجب أن تتجاوز العلاقات بين دول المتوسط الوصول إلى إدارة فريدة لقضايا الهجرة والأزمات، وأن تتحول إلى شراكة في شتى مجالات التنمية والتجارة، بالإضافة إلى الحلول للأمن المشترك.
كما أعرب المنفي عن تطلعات ليبيا في جذب الاستثمارات الأجنبية في مجالات إعادة الإعمار والطاقة والتكنولوجيا، مع التأكيد على ضرورة أن تتنافس الدول في هذه المجالات بدلاً من التنافس في السيطرة على مؤسسات البلاد. علماً أن ليبيا قد أعلنت أيضاً عن ترشحها لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة بين 2028-2029، ممثلةً للمقعد الأفريقي، تحت شعار “ترسيخ العدالة من أجل الأمن والسلام – ليبيا جسر بين الأمم”.
