وافقت الحكومة الإيطالية على خطة أمراً هاماً، حيث أقر مجلس الشيوخ الإيطالي اليوم الأربعاء بشكل نهائي عودة الطاقة النووية إلى البلاد، بعد عقود من الإغلاق الذي دام منذ السبعينيات والثمانينيات. يتضمن هذا القرار تشريعاً جديداً يضع الأسس اللازمة لإنشاء برنامج نووي جديد، مما يؤشر إلى تحول تاريخي في السياسة الطاقية الإيطالية.
التشريع يتطلب من الحكومة وضع تشريعات شاملة وبرنامج وطني خلال عام واحد، لتنظيم كافة جوانب الطاقة النووية بما في ذلك بناء وتشغيل المحطات، سلامة العمليات، وإدارة النفايات. الهدف هو خلق إطار تنظيمي يضمن سلامة وأمان محطات الطاقة النووية، بالإضافة إلى التأكيد على التزام الحكومة بتقليل التأثيرات البيئية والاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة.
تشير الحكومة الإيطالية إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق جهود حقيقية لإزالة الكربون وتقليل الاعتماد على الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري. لكن النقاشات البرلمانية عكست مخاوف المعارضة التي ركزت على تكاليف المشروع، تقنيات التشغيل، وأهمية العلاقة بين الطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة.
تمت المصادقة على القرار بأغلبية 81 صوتاً مقابل 51، مع امتناع 7 أعضاء عن التصويت. وقد اعتبرت رئيسة الوزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، قرار العودة إلى الطاقة النووية خياراً جريئاً وعقلانياً. وفي تصريحاتها، أكدت أن إيطاليا تستورد حالياً الكهرباء من الدول المجاورة التي تمتلك محطات نووية، وهذا القانون سيمكن البلاد من إنتاج الطاقة النووية بنفسها.
كما أوضحت أن الحكومة ستعمل على وضع اللوائح المتعلقة بالسلامة، الإجازات، إدارة النفايات والتواصل مع المجتمعات المحلية المتأثرة. بينما أشار وزير الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيتشيتو فراتين، إلى أن الطاقة النووية المستدامة، سوياً مع مصادر الطاقة المتجددة، ستساهم في جعل إيطاليا دولة آمنة ومستقلة قادرة على منافسة الدول الأخرى على صعيد الطاقة.
تعتبر هذه الخطوة تحولاً كبيراً في سياسة الطاقة الإيطالية، مع توقعات باستكشاف آفاق جديدة وتعزيز قدرة البلاد على إنتاج الطاقة بشكل مستقل. يتبقى الآن رؤية كيف ستتم إدارة هذا البرنامج الجديد وكيف سيؤثر على مستقبل الطاقة في إيطاليا.
